كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَارِقٍ الْوَابِشِيُّ ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَلَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَنِي مَعَكَ فِي دِينِكَ. فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ لَا أُدْخِلُكَ فِي دِينِي حَتَّى تَبُوءَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ. فَقَالَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ أَفِرُّ. فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى نَصْرَانِيًّا فَقَالَ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تُدْخِلَنِي مَعَكَ فِي دِينِكَ، فَقَالَ لَسْتُ أُدْخِلُكَ فِي دِينِي حَتَّى تَبُوءَ بِنَصِيبِكَ مِنَ الَضَّلَالَةِ. فَقَالَ مِنَ الَضَّلَالَةِ أَفِرُّ. قَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى دِينٍ إِنِ تبعته اهْتَدَيْتَ. قَالَ أَيُّ دِينٍ؟ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فَقَالَ اللَّهمّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي عَلَى دين إبراهيم عليه أحيى وَعَلَيْهِ أَمُوتُ. قَالَ فَذُكِرَ شَأْنُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هُوَ أُمَّةٌ وَحْدَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذَا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ:
شَامَمْتُ اليهودية والنصرانية فكرهتهما فكنت بالشام وما والاها حَتَّى أَتَيْتُ رَاهِبًا فِي صَوْمَعَةٍ فَذَكَرْتُ لَهُ اغْتِرَابِي عَنْ قَوْمِي وَكَرَاهَتِي عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِيَّةَ والنصرانية. فقال له: أَرَاكَ تُرِيدُ دَيْنَ إِبْرَاهِيمَ يَا أَخَا أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّكَ لَتَطْلُبُ دِينًا مَا يُوجَدُ الْيَوْمَ (أَحَدٌ يَدِينُ) بِهِ وَهُوَ دِينُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ كَانَ حَنِيفًا لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا كَانَ يُصَلِّي وَيَسْجُدُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي بِبِلَادِكَ فَالْحَقْ بِبَلَدِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ قَوْمِكَ فِي بَلَدِكَ مَنْ يَأْتِي بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةِ وَهُوَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ. وقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي بَعْضُ آلِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: إِنَّ زَيْدًا كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا، تَعَبُّدًا وَرِقًّا، عُذْتُ بِمَا عَاذَ بِهِ إبراهيم وهو قائم، إذ قال إلهي أنفي لك عَانٍ رَاغِمُ، مَهْمَا تُجَشِّمْنِي فَإِنِّي جَاشِمُ، الْبِرَّ أبغى لا انحال، لَيْسَ مُهَجِّرٌ كَمَنْ قَالَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ نُفَيْلِ بْنِ هِشَامِ بن سعيد بن زيد بن عمرو ابن نُفَيْلٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو وَوَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ خَرَجًا يَلْتَمِسَانِ الدِّينَ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى رَاهِبٍ بِالْمَوْصِلِ، فَقَالَ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا صَاحِبَ الْبَعِيرِ؟ فَقَالَ مِنْ بَنِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ وَمَا تَلْتَمِسُ قَالَ أَلْتَمِسُ الدِّينَ قَالَ ارْجِعْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَظْهَرَ فِي أَرْضِكَ. قَالَ فَأَمَّا وَرَقَةُ فَتَنَصَّرَ وَأَمَّا أَنَا فَعَزَمْتُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَلَمْ يُوَافِقْنِي فَرَجَعَ وَهُوَ يَقُولُ:
لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا ... تَعَبُّدًا وَرِقًّا
--
الْبِرَّ أَبْغِي لا أنحال ... فَهَلْ مُهَجِّرٌ كَمَنْ قَالَ
[1] آمَنْتُ بِمَا آمَنَ به إبراهيم وهو يقول: أنفي لك عَانٍ رَاغِمُ، مَهْمَا تُجَشِّمْنِي فَإِنِّي جَاشِمُ، ثُمَّ يَخِرُّ فَيَسْجُدُ قَالَ وَجَاءَ ابْنُهُ يَعْنِي سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ أَحَدَ الْعَشْرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي كَمَا رَأَيْتَ وَكَمَا بَلَغَكَ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ، قَالَ نَعَمْ فإنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة. قَالَ وَأَتَى زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَهُمَا يَأْكُلَانِ مِنْ سُفْرَةٍ لَهُمَا، فَدَعَوَاهُ لِطَعَامِهِمَا فَقَالَ زَيْدُ بْنُ عمرو: يا ابن
__________
[1] في هامش الحلبية: المهجر من الهجر وهي شدة الحر. وقال: من القيلولة.

الصفحة 239

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text