كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 2)

كَمَا غَادَرَ الْمِصْبَاحَ عِنْدَ خُمُودِهِ ... فَتَائِلُ قَدْ مِيثَتْ لَهُ بِدِهَانِ
وَمَا كُلُّ ما يَحْوِي الْفَتَى مِنْ تِلَادِهِ ... بَحَزْمٍ وَلَا مَا فَاتَهُ لِتَوَانِي
فَأَجْمِلْ إِذَا طَالَبْتَ أَمْرًا فَإِنَّهُ ... سَيَكْفِيكَهُ جدان يعتلجان
سيكفيكه إما يد مقفلة ... وَإِمَّا يَدٌ مَبْسُوطَةٌ بِبَنَانِ
[1]
وَلَمَّا حَوَتْ مِنْهُ أَمِينَةُ مَا حَوَتْ ... حَوَتْ مِنْهُ فَخْرًا مَا لذلك ثان
وروى الامام أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدِمَ الْيَمَنَ فِي رِحْلَةِ الشِّتَاءِ فَنَزَلَ عَلَى حَبْرٍ مِنَ الْيَهُودِ قَالَ فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الديور- يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى بَعْضِكَ؟ قَالَ نَعَمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً. قَالَ فَفَتَحَ إِحْدَى مَنْخَرَيَّ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ نَظَرَ فِي الْآخَرِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ فِي إِحْدَى يَدَيْكَ مُلْكًا وَفِي الْأُخْرَى نُبُوَّةً وَإِنَّا نَجِدُ ذَلِكَ فِي بَنِي زُهْرَةَ فَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ هَلْ لَكَ مِنْ شَاعَةٍ؟ قُلْتُ وَمَا الشَّاعَةُ؟ قَالَ زَوْجَةٌ. قُلْتُ أَمَّا الْيَوْمُ فَلَا قَالَ فَإِذَا رَجَعْتَ فَتَزَوَّجْ فِيهِمْ. فَرَجَعَ عَبْدُ المطلب فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فَوَلَدَتْ حَمْزَةَ وَصْفِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ فَوَلَدَتْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ قُرَيْشٌ حِينَ تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بِآمِنَةَ فَلَجَ أَيْ فَازَ وَغَلَبَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى أَبِيهِ عبد المطلب.
__________
[1] كذا في الحلبية. وفي المصرية منقعلة والاقتعال التنحية والاستنفاض كما في القاموس.

الصفحة 251

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text