كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 2)

ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمْ بِفَهْمٍ، ثُمَّ قَالَ لَيْسَ لكم فيهم دم، عليكم بمضرهم أَرْبَابُ خَيْلٍ وَنَعَمٍ ثُمَّ قَالَ لَا، رَهْطُ دريد ابن الصِّمَّةِ قَلِيلُ الْعَدَدِ وَفِيُّ الذِّمَّةِ ثُمَّ قَالَ لا، ولكن عليكم بكعب بن ربيعة وأسكنوها ضيعة عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَلْيَكُنْ بِهِمُ الْوَقِيعَةُ قَالَ فَلَقِينَاهُمْ فَهَزَمُونَا وَفَضَحُونَا فَرَجَعْنَا وَقُلْنَا وَيْلَكَ مَاذَا تَصْنَعُ بِنَا قَالَ مَا أَدْرِي كَذَبَنِي الَّذِي كَانَ يَصْدُقُنِي. اسْجُنُونِي فِي بَيْتِي ثَلَاثًا ثُمَّ ائْتُونِي فَفَعَلْنَا بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ بَعْدَ ثالثة ففتحنا عنه فإذا هو كأنه حجرة نَارٍ، فَقَالَ يَا مَعْشَرَ دَوْسٍ حُرِسَتِ السَّمَاءُ وَخَرَجَ خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ قُلْنَا أَيْنَ؟ قَالَ بِمَكَّةَ وَأَنَا مَيِّتٌ فَادْفِنُونِي فِي رَأْسِ جَبَلٍ فَإِنِّي سَوْفَ أَضْطَرِمُ نَارًا وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي كُنْتُ عَلَيْكُمْ عَارًا فَإِذَا رَأَيْتُمُ اضْطِرَامِي وَتَلَهُّبِي فَاقْذِفُونِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ثُمَّ قُولُوا مَعَ كُلِّ حَجَرٍ بِاسْمِكَ اللَّهمّ فانى أهدى وأطفى. قَالَ وَإِنَّهُ مَاتَ فَاشْتَعَلَ نَارًا فَفَعَلْنَا بِهِ مَا أَمَرَ وَقَدْ قَذَفْنَاهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ نَقُولُ مع كل حجر باسمك اللَّهمّ فخمد وطفى وَأَقَمْنَا حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَاجُّ فَأَخْبَرُونَا بِمَبْعَثِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. غَرِيبُّ جِدًّا. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: خَرَجْنَا فِي عِيرٍ لَنَا إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا كُنَّا بَيْنَ الزَّرْقَاءِ وَمَعَانٍ قَدْ عَرَّسْنَا مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا بِفَارِسٍ يَقُولُ وَهُوَ بَيْنُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ: أَيُّهَا النِّيَامُ هُبُّوا فَلَيْسَ هَذَا بِحِينِ رُقَادٍ قَدْ خَرَجَ أحمد فطردت الجن كل مطرد ففزعنا ونحن رفقة حزورة كُلُّهُمْ قَدْ سَمِعَ بِهَذَا فَرَجَعْنَا إِلَى أَهْلِنَا فَإِذَا هُمْ يَذْكُرُونَ اخْتِلَافًا بِمَكَّةَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فِي نَبِيٍّ قَدْ خَرَجَ فِيهِمْ مَنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْمُهُ أَحْمَدُ. ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ. وَقَالَ الْخَرَائِطِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ- بِمِصْرَ- حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنِي عبد اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ ورقة بن نوفل بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَزَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ وَعُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ كَانُوا عِنْدَ صَنَمٍ لَهُمْ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ قَدِ اتَّخَذُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ عِيدًا كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَيَنْحَرُونَ لَهُ الْجَزُورَ ثُمَّ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَعْكُفُونَ عَلَيْهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فِي اللَّيْلِ فَرَأَوْهُ مَكْبُوبًا عَلَى وَجْهِهِ، فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَأَخَذُوهُ فَرَدُّوهُ إِلَى حَالِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْقَلَبَ انْقِلَابًا عَنِيفًا، فَأَخَذُوهُ فَرَدُّوهُ إِلَى حَالِهِ فَانْقَلَبَ الثَّالِثَةَ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اغْتَمُّوا لَهُ وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ. فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ مَا لَهُ قَدْ أَكْثَرَ التَّنَكُّسَ إِنَّ هَذَا لِأَمْرٍ قَدْ حَدَثَ وَذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ عُثْمَانُ يَقُولُ:
أَيَا صَنَمَ الْعِيدِ الَّذِي صُفَّ حَوْلَهُ ... صَنَادِيدُ وَفْدٍ مِنْ بِعِيدٍ ومن قرب
تنكست مَغْلُوبًا فَمَا ذَاكَ قُلْ لَنَا ... أَذَاكَ سَفِيهٌ أم تنكست لِلْعَتْبِ
فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَنْبٍ أَتَيْنَا فَإِنَّنَا ... نَبُوءُ بِإِقْرَارٍ وَنَلْوِي عَنِ الذَّنْبِ
وَإِنْ كُنْتَ مغلوبا ونكست صَاغِرًا ... فَمَا أَنْتَ فِي الْأَوْثَانِ بِالسَّيِّدِ الرَّبِّ
قَالَ فَأَخَذُوا الصَّنَمَ فَرَدُّوهُ إِلَى حَالِهِ فَلَمَّا اسْتَوَى هَتَفَ بِهِمْ هَاتِفٌ مِنَ الصَّنَمِ بِصَوْتٍ جَهِيرٍ وَهُوَ يَقُولُ:

الصفحة 340

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text