كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 2)

حلقيا وتداوس وفتاتيا ويودس كريايوطا وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّ الْيَهُودَ عَلَى عِيسَى قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ آخَرُ اسْمُهُ سَرْجَسُ كَتَمَتْهُ النَّصَارَى وَهُوَ الَّذِي أُلْقِيَ شَبَهُ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ فَصُلِبَ عَنْهُ قَالَ وَبَعْضُ النَّصَارَى يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِي صُلِبَ عَنِ الْمَسِيحِ والقى عليه شبهه هو يودس بن كريا يَوُطَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ اسْتَخْلَفَ عِيسَى شَمْعُونَ وَقَتَلَتِ الْيَهُودُ يُودُسُ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَيْهِ الشَّبَهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ الْفَرَّاءَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَالله خَيْرُ الْماكِرِينَ 3: 54 قَالَ إِنَّ عِيسَى غَابَ عَنْ خَالَتِهِ زَمَانًا فَأَتَاهَا فَقَامَ رَأْسُ الْجَالُوتِ الْيَهُودِيُّ فَضَرَبَ عَلَى عِيسَى حَتَّى اجْتَمَعُوا عَلَى بَابِ دَارِهِ فَكَسَرُوا الباب ودخل رأس جالوت لِيَأْخُذَ عِيسَى فَطَمَسَ اللَّهُ عَيْنَيْهِ عَنْ عِيسَى ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَمْ أَرَهُ وَمَعَهُ سَيْفٌ مَسْلُولٌ فَقَالُوا أَنْتَ عِيسَى وَأَلْقَى اللَّهُ شَبَهَ عِيسَى عَلَيْهِ فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) 4: 157 وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا يعقوب القمي عن هارون بن عنترة عن وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ أَتَى عِيسَى وَمَعَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فِي بَيْتٍ فَأَحَاطُوا بِهِمْ فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِمْ صَوَّرَهُمُ اللَّهُ كُلَّهُمْ عَلَى صُورَةِ عِيسَى فَقَالُوا لَهُمْ سَحَرْتُمُونَا لَتُبْرِزُنَّ إلينا عِيسَى أَوْ لَنَقْتُلَنَّكُمْ جَمِيعًا فَقَالَ عِيسَى لِأَصْحَابِهِ مَنْ يَشْتَرِي مِنْكُمْ نَفْسَهُ الْيَوْمَ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنَا عِيسَى وَقَدْ صَوَّرَهُ اللَّهُ عَلَى صُورَةِ عِيسَى فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ فَمِنْ ثَمَّ شُبِّهَ لَهُمْ وَظَنُّوا أنهم قد قتلوا عيسى فظنت النَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ عِيسَى وَرَفَعَ اللَّهُ عِيسَى مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أنه سمع وهبا يقول ان عيسى بن مَرْيَمَ لَمَّا أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنَ الدُّنْيَا جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ وَشَقَّ عَلَيْهِ فَدَعَا الْحَوَارِيِّينَ وَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَقَالَ احْضُرُونِي اللَّيْلَةَ فَإِنَّ لِي إِلَيْكُمْ حَاجَةً فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ عَشَّاهُمْ وَقَامَ يَخْدِمُهُمْ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ أَخَذَ يَغْسِلُ أَيْدِيَهُمْ وَيُوَضِّئُهُمْ بِيَدِهِ وَيَمْسَحُ أَيْدِيَهُمْ بِثِيَابِهِ فَتَعَاظَمُوا ذَلِكَ وَتَكَارَهُوهُ فَقَالَ أَلَا مَنْ رَدَّ عَلَيَّ شَيْئًا اللَّيْلَةَ مِمَّا أَصْنَعُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْهُ فَأَقَرُّوهُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَمَّا مَا صَنَعْتُ بِكُمُ اللَّيْلَةَ مِمَّا خَدَمْتُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ وَغَسَلْتُ أَيْدِيَكُمْ بِيَدِي فَلْيَكُنْ لَكُمْ بِي أُسْوَةٌ فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي خَيْرُكُمْ فَلَا يَتَعَظَّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلْيَبْذُلْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْسَهُ كَمَا بَذَلْتُ نَفْسِي لَكُمْ وَأَمَّا حَاجَتِي الَّتِي استعنتكم عليها فتدعون اللَّهَ وَتَجْتَهِدُونَ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يُؤَخِّرَ أَجَلِي فَلَمَّا نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلدُّعَاءِ وَأَرَادُوا أَنْ يَجْتَهِدُوا أَخَذَهُمُ النَّوْمُ حَتَّى لَمَّ يَسْتَطِيعُوا دُعَاءً فَجَعَلَ يُوقِظُهُمْ وَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَمَا تَصْبِرُونَ لِي لَيْلَةً وَاحِدَةً تُعِينُونِي فِيهَا فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي مَا لَنَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَسْمُرُ فَنُكْثِرُ السَّمَرَ وَمَا نُطِيقُ اللَّيْلَةَ سَمَرًا وَمَا نُرِيدُ دُعَاءً إِلَّا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَقَالَ يُذْهَبُ بِالرَّاعِي وَتَتَفَرَّقُ الْغَنَمُ وَجَعَلَ يَأْتِي بِكَلَامٍ نَحْوَ هَذَا يَنْعَى بِهِ نَفْسَهُ. ثُمَّ قَالَ الْحَقُّ لَيَكْفُرَنَّ بِي أَحَدُكُمْ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَيَبِيعَنِّي أَحَدُكُمْ بِدَرَاهِمَ يَسِيرَةٍ وَلَيَأْكُلَنَّ ثَمْنِي فَخَرَجُوا وَتَفَرَّقُوا وَكَانَتِ الْيَهُودُ تَطْلُبُهُ فَأَخَذُوا شَمْعُونَ أَحَدَ الْحَوَارِيِّينَ فَقَالُوا هَذَا مِنْ

الصفحة 93

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text