كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مآتم (¬1) فهذا ليس في دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب.
ثم فوتوا (¬2) بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة، لا أصل لها، مثل: فضل الاغتسال فيه، أو التكحل، أو المصافحة (¬3) وهذه الأشياء ونحوها، من الأمور المبتدعة، كلها مكروهة، وإنما المستحب صومه.
وقد روي في التوسيع على العيال في آثار معروفة (¬4) أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن (¬5) المنتشر (¬6) عن أبيه (¬7) قال: «بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» (¬8) رواه عنه
¬_________
(¬1) المآتم جمع مأتم، وقال في مختار الصحاح: المأتم عند العرب: نساء يجتمعن في الخير والشر، والجمع (مآتم) ، وعند العامة: المصيبة. انظر: مختار الصحاح، مادة (أت م) ، (ص4) . فالمقصود بالمآتم التي أشار إليها المؤلف: ما يحدثه بعض الناس من التحزن وإظهار الجزع، وما يصاحب ذلك من التجمع وإقامة المراسم وتلاوة القصص المحزنة ونحو ذلك، بالمناسبات المكروهة، كما تفعل الشيعة أيام عاشوراء.
(¬2) في (ط) : فرقوا.
(¬3) انظر: تفصيل هذه المسألة في مجموع الفتاوى للمؤلف (25 / 299ـ 317) .
(¬4) من هنا حتى قوله: (بعد صفحة ونصف تقريبًا) : وقد يكون سبب الغلو في تعظيمه. . إلخ: ساقط من (أ) .
(¬5) ابن: سقطت من (د) .
(¬6) هو: إبراهيم بن محمد بن المنتشر الأجدع، الهمداني الكوفي، ثقة، من الطبقة الخامسة، أخرج له الستة. انظر: تقريب التهذيب (1 / 42) ، (ت268) .
(¬7) مر ذكر نسبه الآن في نسب ابنه، وهو ثقة من الطبقة الرابعة، أخرج له الستة. انظر: تقريب التهذيب (2 / 210) ، (ت733) .
(¬8) جاء ذلك في مسائل الإمام أحمد للنيسابوري قال: (سألت أبا عبد الله قلت: هل سمعت في الحديث أنه من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة؟ قال: نعم، شيء رواه سفيان عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال سفيان ـ وكان من أفضل من رأينا ـ أن بلغه (أنه من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته) . انظر: مسائل الإمام أحمد للنيسابوري (1 / 136، 137) ، وذكره المؤلف في مجموع الفتاوى (25 / 300) ، وقال بأنه: (حديث موضوع مكذوب) .