كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

يجتمعوا على عمد (¬1) إلا أن يكثروا" (¬2) .
قال إسحاق بن راهويه كما قال (¬3) . وإنما معنى أن لا يكثروا: أن لا يتخذوها عادة حتى يكثروا. هذا كلام إسحاق.
وقال المروزي: سألت أبا عبد الله عن القوم يبيتون، فيقرأ قارئ ويدعون حتى يصبحوا؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. وقال أبو السري الحربي (¬4) قال أبو عبد الله: "وأي شيء أحسن من أن يجتمع الناس يصلون، ويذكرون ما أنعم الله عليهم، كما قالت الأنصار؟ " (¬5) وهذا إشارة إلى ما رواه أحمد، حدثنا (¬6) إسماعيل أنبأنا أيوب، عن محمد بن سيرين قال: "نبئت أن الأنصار قبل قدوم رسول (¬7) الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قالوا: لو نظرنا يومًا فاجتمعنا فيه، فذكرنا هذا الأمر الذي أنعم الله به علينا، فقالوا: يوم السبت ثم قالوا: لا نجامع اليهود في يومهم. قالوا: فيوم الأحد. قالوا: لا نجامع النصارى في يومهم. قالوا: فيوم العروبة. وكانوا يسموه يوم الجمعة يوم العروبة- فاجتمعوا في بيت أبي أمامة أسعد (¬8) بن زرارة فذبحت لهم شاة
¬_________
(¬1) في (د) : على عهد.
(¬2) من هنا حتى قوله: أن لا يتخذوها عادة: سقط من (د) .
(¬3) أي كما قال الإمام أحمد. وكذا زادها في المطبوعة. وانظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (2 / 110) .
(¬4) هو: يعقوب بن يوسف، أبو السري الحربي، نقل عن الإمام أحمد بعض المسائل. انظر: طبقات الحنابلة: 1 / 417) .
(¬5) طبقات الحنابلة (1 / 417) . وانظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (2 / 112) .
(¬6) في (ب د) : قال أخبرنا.
(¬7) في (ب د) : النبي.
(¬8) هو الصحابي الأنصاري: أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد الخزرجي، من أول الأنصار إسلامًا، وممن بايع بيعة العقبة، وكان نقيب قومه، ومات في السنة الأولى من الهجرة، رضي الله عنه، انظر: أسد الغابة (1 / 71) .

الصفحة 141