كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
لللات والعزى ومناة، يأكلون أموال الناس بالباطل (¬1) ويصدون عن سبيل الله، والمجاورون هناك فيهم شبه من العاكفين الذين قال لهم إبراهيم الخليل إمام الحنفاء، صلى الله عليه وسلم: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] (¬2) وقال: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ - أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ - فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77] (¬3) والذين أتى عليهم موسى عليه السلام وقومه (¬4) كما قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} [الأعراف: 138] (¬5) .
فالنذر لأولئك السدنة والمجاورين (¬6) في هذه البقاع التي لا فضل في الشريعة للمجاور بها، نذر معصية، وفيه شبه من النذر لسدنة الصلبان والمجاورين عندها، أو لسدنة الأبداد (¬7) التي بالهند، والمجاورين عندها.
ثم هذا (¬8) المال المنذور، إذا صرفه في جنس تلك العبادة من المشروع، مثل أن يصرفه في عمارة المساجد، أو للصالحين من فقراء المسلمين، الذين
¬_________
(¬1) لا يزال كثير من سدنة القبور يتخذون منها تجارة، وبعض الدول اتخذتها مراكز سياحية تدر عليها، وكثير من رجال الطرق الصوفية يعيشون على ذلك.
(¬2) سورة الأنبياء: الآية 52.
(¬3) سورة الشعراء: الآيات 75- 77.
(¬4) في المطبوعة زاد: بعد مجاوزة البحر.
(¬5) سورة الأعراف: من الآية 138.
(¬6) في (أ) : والمجاورون، وهو خطأ، لأنه معطوف على مجرور بالإضافة.
(¬7) في (ب ط) : الأنداد. والأنداد جمع ند، وهو المثيل والشريك والنظير، وهي الأصنام. انظر: مختار الصحاح، مادة (ندد) ، (ص652) . أما الأبداد فهي جمع بد ـ بالكسر ـ المثل والنظير. وبالضم: الصنم، والجمع بددة وأبداد، وهي بيوت الأصنام. انظر: القاموس المحيط، فصل الباء، باب الدال (1 / 286) .
(¬8) هذا: سقطت من (أ) .