كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

معاذ (¬1) حدثنا ابن (¬2) عون (¬3) قال: سأل رجل نافعًا (¬4) فقال: هل كان ابن عمر يسلم على القبر، فقال: نعم، لقد رأيته مائة (¬5) أو أكثر من مائة مرة، كان يأتي القبر، فيقوم عنده فيقول: "السلام على النبي، السلام على أبي بكر، السلام على أبي" (¬6) . وفي رواية أخرى، ذكرها الإمام أحمد محتجًا بها: "ثم ينصرف"، وهذا الأثر رواه مالك في الموطأ (¬7) .

[ما يتصل بالقبور من زيارتها والصلاة عندها واتخاذها مساجد والبناء عليها]
وزيارة القبور جائزة في الجملة، حتى قبور الكفار، فإن في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي (¬8) فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي» (¬9) ".
وفيه أيضًا عنه قال: «زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور
¬_________
(¬1) هو: معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى، البصري القاضي، ثقة متقن. مات سنة (196هـ) ، أخرج له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (2 / 257) ، (ت1209) .
(¬2) ابن: ساقطة من (أ) .
(¬3) في (د) : عوف. والصحيح: ابن عون؛ لأنه هو الراوي عن معاذ، وقد مرت ترجمته. انظر فهرس الأعلام.
(¬4) أي: مولى ابن عمر.
(¬5) في (أ) : مائة مرة.
(¬6) في المطبوعة: على عمر أبي.
(¬7) انظر: الموطأ، كتاب قصر الصلاة والسفر، باب ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، رقم (68) ، (2 / 166) .
(¬8) في (ط) : لأمتي. وهو خطأ.
(¬9) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ربه في زيارة قبر أمه، الحديث رقم (976) ، 2 / 671) .

الصفحة 180