كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
قبرها فأذن لي فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت» (¬1) .
وفي صحيح مسلم (¬2) عن بريدة، " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " (¬3) «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (¬4) . وفي رواية لأحمد والنسائي: «فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرًا» (¬5) .
وروى أحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة» (¬6) .
فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم في زيارتها بعد النهي، وعلل ذلك بأنها تذكر الموت، والدار الآخرة، وأذن (¬7) إذنًا عامًا، في زيارة قبر المسلم والكافر.
والسبب الذي ورد عليه هذا اللفظ يوجب دخول الكافر، والعلة -وهي تذكر الموت والآخرة- موجودة في ذلك كله. وقد كان (¬8) صلى الله عليه وسلم يأتي قبور أهل
¬_________
(¬1) نفس المرجع السابق.
(¬2) مسلم: ساقطة من (أ) .
(¬3) في المطبوعة: كنت نهيتكم. لكنه خلاف النسخ الأخرى ومسلم.
(¬4) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ربه في زيادة قبر أمه، الحديث رقم (977) ، (2 / 672) .
(¬5) مسند أحمد (5 / 361) ؛ وسنن النسائي (4 / 89) ؛ ومالك في الموطأ، كتاب الضحايا، باب ادخار لحوم الأضاحي، حديث رقم (8) ، (2 / 485) ؛ وأخرج الشافعي في (الأم) عن مالك، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا " وإسناده صحيح. انظر: (الأم) (1 / 278) . والهجر، بالضم: الكلام القبيح. قال الشافعي: " وذلك مثل الدعاء بالويل والثبور، والنياحة ". (الأم) (1 / 278) ؛ والقاموس المحيط، فصل الهاء، باب الراء (2 / 164) .
(¬6) مسند أحمد (1 / 145) .
(¬7) في المطبوعة: وأذن لنا.
(¬8) في (ب د) : وقد كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.