كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
والرقى المحرمة، أو التمريجات الطبيعية. ونحو ذلك، فإن مضرتها أكثر من منفعتها حتى في نفس ذلك المطلوب، فإن هذه الأمور لا يطلب بها غالبا إلا أمور دنيوية، فقل أن يحصل (¬1) لأحد بسببها أمر دنيوي إلا كانت عاقبته فيه في الدنيا عاقبة خبيثة. دع الآخرة.
والمخفق (¬2) من أهل هذه الأسباب أضعاف أضعاف المنجح، ثم إن فيها من النكد (¬3) والضرر ما الله به عليم. فهي في نفسها مضرة ولا يكاد يحصل الغرض بها إلا نادرا وإذا حصل فضرره أكثر من نفعه (¬4) . والأسباب المشروعة في حصول هذه المطالب، المباحة أو المستحبة سواء كانت طبيعية: كالتجارة والحراثة، أو كانت دينية: كالتوكل على الله والثقة به، وكدعاء الله سبحانه على الوجه المشروع، في الأمكنة والأزمنة التي فضلها الله ورسوله، بالكلمات المأثورة عن إمام المتقين صلى الله عليه وسلم، وكالصدقة، وفعل المعروف (¬5) يحصل بها الخير المحض أو الغالب. وما يحصل من ضرر بفعل مشروع، أو ترك غير مشروع (¬6) مما نهي عنه، فإن ذلك الضرر مكثور في جانب ما يحصل من المنفعة.
¬_________
(¬1) في (أط) : حصل.
(¬2) في المطبوعة: والمخبل. وما أثبته اتفقت عليه النسخ المخطوطة وهو أصح؛ لأنه يقابل المنجح. فالمخفق هو الذي لا يظفر بطلبه، والمنجح بخلافه.
انظر: لسان العرب، مادة (خفق) ، (10 / 82) ، ومادة (نجح) ، (2 / 611) .
(¬3) في (أ) : من المنكر، وهو تحريف.
(¬4) في (أ) : من فعله.
(¬5) وفعل المعروف: ساقطة من (أ) .
(¬6) في (أ) : عن المشروع.