كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

بمنزلة ما ينعم به (¬1) الكفار والفساق، من الرياسات والأموال في الدنيا، فإنها إنما تصير نعمة حقيقية، إذا لم تضر صاحبها في الآخرة، ولهذا اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء: هل ما ينعم به الكافر، نعمة أو ليس (¬2) بنعمة؟ وإن كان الخلاف لفظيا. قال الله تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون: 55 - 56] (¬3) وقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] (¬4) .
وفي الحديث: «إذا رأيت الله ينعم على العبد مع إقامته على معصيته، فإنما هو استدراج يستدرجه» (¬5) " (¬6) .
ومثال هذا في الاستعاذة: «قول المرأة التي جاء (¬7) النبي صلى الله عليه وسلم ليخطبها فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: " لقد عذت بمعاذ ". ثم انصرف عنها، فقيل
¬_________
(¬1) في المطبوعة: ينعم الله به على الكفار.
(¬2) في (ط) وفي المطبوعة: أم ليس. وما أثبته أصح، لأن (أم) لا تقع بعد (هل) ؛ لأن كلا منهما حرف استفهام، ولا يدخل الاستفهام على الاستفهام. انظر: أوضح المسالك (ص 500) .
(¬3) سورة المؤمنون: الآيتان 55، 56.
(¬4) سورة الأنعام: الآية 44.
(¬5) في المطبوعة: يستدرجه به.
(¬6) جاء نحو هذا في حديث أخرجه أحمد في المسند عن عقبة بن عامر ولفظه: " إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب. فإنما هو استدراج " الحديث. المسند (4 / 145) .
وذكره السيوطي في الجامع الصغير (1 / 97) ، الحديث رقم (629) ، وقال: حديث حسن.
وأخرجه ابن جرير في تفسير الآية التي ذكرها المؤلف، سورة الأنعام: الآية 44.
انظر تفسير ابن جرير (7 / 124) .
(¬7) في المطبوعة: جاءت ليخطبها.

الصفحة 221