كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
حصولها، فهذه محمودة عنده (¬1) مرضية، وإن لم توجد.
* والقسم الثالث: أن يعين الله العبد على ما يحبه منه.
فالأول: إعانة الله.
والثاني: عبادة الله.
والثالث: جمع له بين العبادة والإعانة. كما قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5]
فما كان من الدعاء غير المباح إذا أثر: فهو من باب الإعانة لا العبادة (¬2) كسائر الكفار والمنافقين والفساق. ولهذا قال تعالى في مريم: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} [التحريم: 12] (¬3) «وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ " بكلمات الله التامات التي لا يجاوزها بر ولا فاجر» (¬4) .
ومن رحمة الله تعالى، أن الدعاء المتضمن شركًا، كدعاء غيره أن يفعل، أو دعائه أن يدعو، ونحو ذلك - لا يحصل غرض صاحبه، ولا يورث حصول الغرض شبهة (¬5) إلا في الأمور الحقيرة، فأما الأمور العظيمة، كإنزال الغيث عند القحوط، أو كشف العذاب النازل، فلا ينفع فيه هذا الشرك. كما قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ - بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 40 - 41] (¬6) .
¬_________
(¬1) عنده: ساقطة من (أ) .
(¬2) في المطبوعة: كدعاء سائر الكفار.
(¬3) سورة التحريم: من الآية 12.
(¬4) جاء ذلك في حديث مرسل أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الشعر، باب ما يؤمر به من التعوذ، حديث رقم (10) ، (2 / 951) ، وله شواهد مرفوعة في الموطأ أيضا، حديث رقم (9، 11) ، (2 / 950، 951) ، كما أن له شاهد أيضا في مسلم عن أم حكيم وأبي هريرة في كتاب الذكر باب التعوذ من سوء القضاء، حديث رقم (2708، 2709) من طرق، (4 / 2080، 2081) .
(¬5) شبهة: سقطت من (ج د) .
(¬6) سورة الأنعام: الآيتان 40، 41.