كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
وقال (¬1) مالك في المبسوط: لا أرى أن يقف (¬2) عند (¬3) قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو، لكن يسلم ويمضي " (¬4) .
ولهذا - والله أعلم - حرفت الحجرة وثلثت (¬5) لما بنيت، فلم يجعل حائطها الشمالي على سمت القبلة، ولا جعل مسطحًا (¬6) .
وكذلك (¬7) قصدوا قبل أن تدخل الحجرة في المسجد. فروى ابن بطة، بإسناد معروف عن هشام بن عروة، حدثني أبي، وقال: " كان الناس يصلون إلى القبر، فأمر عمر بن عبد العزيز، فرفع حتى لا يصلي إليه الناس، فلما هدم بدت قدم بساق وركبة، قال: ففزع من ذلك عمر بن عبد العزيز، فأتاه عروة فقال له: هذه ساق عمر وركبته. فسري عن عمر بن عبد العزيز (¬8) .
وهذا أصل مستمر، فإنه لا يستحب للداعي أن يستقبل إلا ما يستحب أن يصلى إليه، ألا ترى أن الرجل (¬9) لما نهي عن الصلاة إلى جهة المشرق وغيرها، فإنه ينهى أن يتحرى استقبالها وقت الدعاء، ومن الناس من يتحرى وقت دعائه استقبال الجهة التي يكون فيها الرجل (¬10) الصالح، سواء كانت في المشرق
¬_________
(¬1) في (ط) : بل قال.
(¬2) في (ط) : يفتر.
(¬3) من هنا حتى قوله: " ولهذا والله أعلم " (سطر تقريبا) : سقط من (أ) . وقوله: " عند قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو لكن ": سقط من (ط) .
(¬4) انظر: كتاب (الشفا) للقاضي عياض (2 / 84) .
(¬5) أي جعلت جدرانها مثلثة الزوايا.
(¬6) في المطبوعة: قال: ولا جعل جدارها مربعا.
(¬7) في (ب) : ولذلك.
(¬8) ذكره ابن حجر في فتح الباري (3 / 257) ، عن أبي بكر الآجري من طريق شعيب بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه. وإسناده صحيح.
(¬9) في المطبوعة: المسلم.
(¬10) في المطبوعة: معظمه، بدل: الرجل.