كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

المدينة، فابتاع هذه الحجر وغيرها وهدمهن وأدخلهن في المسجد، فمن أهل العلم من كره ذلك، كسعيد بن المسيب، ومنهم من لم يكرهه.
قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله - يعني أحمد بن حنبل -: قبر النبي صلى الله عليه وسلم يمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا. قلت له: فالمنبر؟ فقال: أما المنبر فنعم قد جاء فيه. قال أبو عبد الله: شيء يروونه (¬1) عن ابن أبي فديك (¬2) عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر: أنه مسح على المنبر. قال: ويروونه (¬3) عن سعيد بن المسيب في الرمانة (¬4) .
قلت: ويروون عن يحيى بن سعيد، أنه حين أراد الخروج إلى العراق، جاء إلى المنبر فمسحه ودعا، فرأيته استحسنه ثم قال: لعله عند الضرورة والشيء. قيل لأبي عبد الله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر. وقلت له: رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية فيسلمون. فقال أبو عبد الله: نعم، وهكذا كان ابن عمر يفعل. ثم قال أبو عبد الله: بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم.
فقد رخص أحمد وغيره في التمسح بالمنبر والرمانة، التي هي (¬5) موضع
¬_________
(¬1) في (ب) : يرويه.
(¬2) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك الديلي - مولاهم - المدني، أبو إسماعيل، من صغار الطبقة الثامنة، قال ابن حجر في التقريب: " صدوق "، مات سنة (180 هـ) أخرج له الستة: انظر: تقريب التهذيب (2 / 145) ، (ت 52) .
(¬3) في (ب) : ويرويه.
(¬4) هي: موضع قعود رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم في المسجد كما سيوضح ذلك المؤلف بعد قليل. انظر: (الشفا) للقاضي عياض (2 / 85) .
(¬5) في (أب) : التي هو. وفي (ط) : الذي هو.

الصفحة 244