كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

وكل هذا لا يقتضي استحباب الصلاة، أو قصد الدعاء أو النسك عندها، لما في قصد العبادات عندها من المفاسد التي علمها الشارع (¬1) كما تقدم. فذكرت هذه الأمور لأنها مما يتوهم معارضته لما قدمناه، وليس كذلك.
الوجه الرابع (¬2) أن اعتقاد استجابة الدعاء عندها وفضله، قد أوجب أن تنتاب لذلك وتقصد، وربما اجتمع عندها (¬3) اجتماعات كثيرة، في مواسم معينة، وهذا بعينه هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتخذوا قبري عيدا» وبقوله: «لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا القبور مساجد، فإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» (¬4) .

[بعض بدع القبور]
حتى إن بعض القبور يجتمع عندها (¬5) في يوم من السنة ويسافر إليها (¬6) إما في المحرم، أو رجب، أو شعبان، أو ذي الحجة، أو غيرها. وبعضها يجتمع عنده في يوم عاشوراء! ، وبعضها في يوم عرفة، وبعضها
¬_________
(¬1) في (ج د) : التي أعلم بها الشارع. وفي المطبوعة: التي حذر منها الشارع.
(¬2) أي: من وجوه نفي استحباب قصد الدعاء عند القبر، المذكور أولها ص (248) .
(¬3) في المطبوعة: وربما اجتمع القبوريون عندها. أي بزيادة كلمة (القبوريون) . وهي عبارة لم يكن المؤلف يطلقها كما أسلفت، وكان الأولى أن توضع بالهامش إذا قصد بها إيضاح المعنى.
(¬4) فإني أنهاكم عن ذلك: ساقطة من (أط) والمطبوعة. وفي (ب) : زاد في الهامش: " ألا فلا تتخذوا القبور مساجد "، وإشارة التهميش قبل قوله: " فإني أنهاكم "، والحديث مر (ص 184) من هذا الجزء.
(¬5) في المطبوعة: يجتمع عندها القبوريون.
(¬6) في المطبوعة: ويسافرون إليها لإقامة العيد.

الصفحة 256