كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
عند القبر خاصة، فليس عليه أحد من أهل العلم المعروفين، بل الناس على قولين:
أحدهما: أن ثواب العبادات البدنية: من الصلاة والقراءة وغيرهما، يصل إلى الميت، كما يصل إليه ثواب العبادات المالية (¬1) بالإجماع (¬2) . وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد وغيرهما، وقول طائفة من أصحاب الشافعي، ومالك (¬3) . وهو الصواب لأدلة كثيرة، ذكرناها في غير هذا الموضع (¬4) .
والثاني: أن ثواب البدنية لا يصل إليه بحال، وهو المشهور عند أصحاب الشافعي (¬5) ومالك. وما من أحد من هؤلاء (¬6) يخص مكانا بالوصول (¬7) أو عدمه، فأما استماع الميت للأصوات، من القراءة أو غيرها - فحق. لكن الميت ما بقي يثاب بعد الموت على عمل يعمله (¬8) هو بعد الموت من استماع أو غيره، وإنما ينعم أو يعذب بما كان عمله (¬9) هو، أو بما يُعمل عليه (¬10) بعد الموت من أثره، أو بما يعامل به. كما قد اختلف في تعذيبه بالنياحة عليه،
¬_________
(¬1) كالصدقة.
(¬2) انظر: المغني والشرح الكبير (2 / 242 - 430) في المغني. وانظر: (الأم) للشافعي (4 / 120) .
(¬3) نفس المصدر السابق.
(¬4) انظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (24 / 309، 313) و (ص 366، 367) ، وسيفصله المؤلف بعد قليل.
(¬5) انظر: (الأم) للشافعي (4 / 120) .
(¬6) في (ب ط) : من يخص.
(¬7) في (ط) : بالصول.
(¬8) في (ب) : وهو.
(¬9) في المطبوعة: قد عمله في حياته هو.
(¬10) في المطبوعة: يعمل غيره عليه.