كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
وقال القاضي عياض: (كره مالك أن يقال: زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر عن بعضهم أنه علله بلعنه صلى الله عليه وسلم زوارات القبور، قال (¬1) وهذا يرده قوله (¬2) «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (¬3) . وعن بعضهم أن (¬4) الزائر أفضل من المزور، قال: وهذا مردود بما جاء من زيارة أهل الجنة لربهم (¬5) .
قال: والأولى أن يقال في ذلك: إنه إنما كرهه مالك لإضافة الزيارة إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لو قال: زرنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يكرهه، لقوله «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (¬6) فحمى إضافة هذا اللفظ إلى القبر والتشبه بأولئك؛ قطعًا للذريعة وحسمًا للباب (¬7) كتاب (الشفا) للقاضي عياض (2 / 82، 83) ، وقد ذكره المؤلف مختصرا. .
قلت (¬8) غلب في عرف كثير من الناس استعمال لفظ: (زرنا) في زيارة قبور الأنبياء والصالحين على (¬9) استعمال لفظ زيارة القبور في (¬10) الزيارة
¬_________
(¬1) أي: القاضي عياض.
(¬2) في المطبوعة: كنت.
(¬3) الحديث مر. انظر: فهرس الاحاديث.
(¬4) في المطبوعة زاد: أن ذلك لما قيل. وهو يوافق عبارة القاضي قي كتاب (الشفا) (2 / 83) .
(¬5) في المطبوعة زاد أيضا: ليس بشيء، إذ ليس كل زائر بهذه الصفة، وقد ورد في حديث زيارة أهل الجنة. . إلخ. وهو من كلام القاضي في (الشفا) (2 / 83) .
(¬6) الحديث مرّ. انظر: فهرس الأحاديث.
(¬7) في (ب ج د) : للمادة.
(¬8) في (ب) زاد: وقد.
(¬9) على: ساقطة من (أب) .
في (ط) : (انتهى إلى لفظ) ، بدل: (على استعمال لفظ) .
(¬10) في (أ) : أي لفظ.