كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
هؤلاء المشركين، ولهذا قال الخليل عليه السلام {أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ - أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ - فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 75 - 77] (¬1) وقال الخليل (¬2) {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} [الزخرف: 26 - 27] (¬3) .
والخليل صلوات الله عليه، أنكر شركهم بالكواكب (¬4) العلوية، وشركهم (¬5) بالأوثان، التي هي تماثيل وطلاسم لتلك (¬6) أو هي أمثال (¬7) لمن مات من الأنبياء والصالحين وغيرهم، وكسر (¬8) الأصنام، كما قال تعالى عنه: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 58] (¬9) .
والمقصود هنا: أن الشرك (¬10) وقع كثيرا، وكذلك الشرك بأهل القبور بمثل (¬11) دعائهم، والتضرع إليهم، والرغبة إليهم، ونحو ذلك.
فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن الصلاة التي تتضمن (¬12) الدعاء لله وحده خالصا عند القبور؛ لئلا يفضي ذلك إلى نوع من الشرك بربهم، فكيف إذا وجد ما هو نوع (¬13) الشرك من الرغبة إليهم، سواء طلب منهم قضاء الحاجات، وتفريج
¬_________
(¬1) سورة الشعراء: الآيات 75- 77.
(¬2) الخليل: سقطت من (ب) .
(¬3) سورة الزخرف: الآيتان 26، 27.
(¬4) في المطبوعة: بعبادة الكواكب.
(¬5) في المطبوعة: بعبادة الأوثان.
(¬6) في المطبوعة: لتلك الكواكب.
(¬7) في المطبوعة: تماثيل.
(¬8) في (أط) : وذكر الأصنام.
(¬9) سورة الأنبياء: الآية 58.
(¬10) في المطبوعة: أن الشرك بعبادة الكواكب.
(¬11) في المطبوعة: المقبورين من دعائهم.
(¬12) (أط) : تضمن.
(¬13) في (أ) : نوع من الشرك.