كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
ونحوها مشروعة باتفاق العلماء. وأما إذا قال: " أسألك بمعاقد (¬1) العز من عرشك " فهذا فيه نزاع، رخص فيه غير واحد لمجيء الأثر به. ونقل عن أبي حنيفة كراهته.
قال أبو الحسين (¬2) القدوري (¬3) في (شرح الكرخي) : قال بشر بن الوليد (¬4) سمعت أبا يوسف قال: قال أبو حنيفة رحمه الله: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعقد العز من عرشك، أو بحق خلقك (¬5) . قال أبو يوسف: بمعقد (¬6) العز من عرشه (¬7) هو الله، فلا أكره هذا، وأكره: بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت والمشعر الحرام، بهذا الحق يكره.
قالوا جميعًا: فالمسألة بخلقه لا تجوز؛ لأنه لا حق للخلق على الخالق، فلا يجوز أن يسأل بما ليس مستحقا (¬8) ولكن معقد (¬9) العز من
¬_________
(¬1) في (ج د) : بمقاعد.
(¬2) في المطبوعة: أبو الحسن. والصحيح ما أثبته.
(¬3) هو: أحمد بن محمد بن أحمد القدوري، من أكابر فقهاء الحنفية، ولد سنة (362هـ) ، وكان ثقة صدوقا، انتهت إليه رياسة الحنفية في زمنه، توفي سنة (428هـ) .
انظر: الفوائد البهية (ص 30، 31) ؛ واللباب (3 / 19، 20) .
(¬4) هو: بشر بن الوليد بن خالد الكندي، القاضي، الحنفي، من أصحاب أبي يوسف، وكان صالحا عابدا واسع الفقه، ثقة. توفي سنة (238هـ) .
انظر: الفوائد البهية (ص 54، 55) ؛ ولسان الميزان (2 / 35) ، (ت120) .
(¬5) في (أ) : أو بحق فلان.
في المطبوعة زاد: وهو قول لأبي يوسف.
(¬6) في (ج د) : بمقعد.
(¬7) في: (أ) : من عرشي. وفي (ط) : من عرشك.
(¬8) في المطبوعة زاد: عليه.
(¬9) في (ج د) : مقعد.