كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

في الشعر، ولأنه قد ثبت في الصحيح أن عمر قال: " اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا " فيسقون (¬1) .
وفي النسائي والترمذي وغيرهما: حديث الأعمى الذي صححه الترمذي وغيرهما: " أنه جاء النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يدعو الله أن يرد بصره فأمره أن يتوضأ فيصلي (¬2) ركعتين ويقول: «اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، يا نبي الله إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضيها (¬3) اللهم فشفعه في» (¬4) فدعا الله، فرد الله (¬5) عليه بصره.
والجواب عن هذا أن يقال:
أولا: لا ريب أن الله جعل على نفسه حقا لعباده المؤمنين، كما قال تعالى {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] (¬6) وكما قال تعالى {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] (¬7) وفي الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم (¬8) قال لمعاذ بن جبل وهو رديفه: «يا معاذ، أتدري ما حق الله على عباده؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " حقه عليهم أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا. أتدري ما حق العباد على الله
¬_________
(¬1) مر، انظر: فهرس الأحاديث.
(¬2) في (ط ب) : ويصلي.
(¬3) كذا في المطبوعة والمخطوطات، وفي الترمذي: "لتقضى لي "؛ وفي ابن ماجه: " لتقضى"؛ وفي المسند: " فتقضى لي".
(¬4) أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب (119) ، (5 / 569) ، وقال: " هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه "، وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة الحاجة، الحديث رقم (1385) ، (1 / 441) ، ثم قال: " قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح (1 / 442) ، وأحمد في المسند (4 / 138) .
(¬5) في (ب ط) : فرد عليه بصره.
(¬6) سورة الروم: من الآية 47.
(¬7) سورة الأنعام: من الآية 54.
(¬8) في (أط) : لما قال لمعاذ.

الصفحة 309