كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
إذا فعلوا ذلك؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: " حقهم عليه أن لا يعذبهم» (¬1) فهذا حق وجب بكلماته التامة ووعده الصادق (¬2) .
وقد اتفق العلماء على وجوب ما يجب بوعده الصادق، وتنازعوا: هل يوجب بنفسه على نفسه؟ على قولين. ومن جوز ذلك احتج بقوله سبحانه: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] وبقوله في الحديث (¬3) الصحيح: «إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما» (¬4) والكلام على هذا مبسوط في موضع آخر.
وأما الإيجاب عليه سبحانه وتعالى، والتحريم بالقياس على خلقه، فهذا قول القدرية (¬5) وهو قول مبتدع مخالف لصحيح المنقول وصريح المعقول، وأهل السنة متفقون على أنه سبحانه خالق كل شيء (¬6) ومليكه، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن العباد لا يوجبون عليه شيئا، ولهذا كان من قال من أهل السنة بالوجوب، قال: إنه كتب على نفسه، وحرم على نفسه (¬7) لا أن العبد نفسه يستحق على الله شيئا، كما يكون (¬8) للمخلوق على المخلوق؛
¬_________
(¬1) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب إرداف الرجل خلف الرجل، الحديث رقم (5967) ،، (1 / 397- 398) فتح الباري، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب (10) ، (1 / 58، 59) ، الحديث رقم (30) .
(¬2) من هنا حتى قوله: لا أن العبد نفسه يستحق (تسعة سطور تقريبا) : سقطت من (أط) .
(¬3) في المطبوعة في الحديث القدسي الصحيح.
(¬4) جاء ذلك في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم في كتاب البر، باب تحريم الظلم، الحديث رقم (2577) ، (4 / 1994) .
(¬5) انظر: (شرح الأصول الخمسة) للقاضي عبد الجبار (ص 123، 314- 317، 345، 645- 647) ، والفرق بين الفرق (ص116) .
(¬6) في المطبوعة: وربه ومليكه.
(¬7) في المطبوعة: كتب على نفسه الرحمة وحرم الظلم على نفسه.
(¬8) في (ط) : كما يستحقه المخلوق فإن الله.