كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

الفجر» (¬1) فذكر أولا: إجابته الدعاء، ثم ذكر: إعطاء السائل، والمغفرة للمستغفر، فهذا جلب المنفعة، وهذا دفع المضرة، وكلاهما مقصود الداعي المجاب.
وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] (¬2) .
وقد روي: أن بعض الصحابة قال: يا رسول الله، ربنا قريب فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله هذه الآية (¬3) فأخبر سبحانه أنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ثم أمرهم بالاستجابة له وبالإيمان به، كما قال بعضهم: فليستجيبوا لي إذا دعوتهم، وليؤمنوا بي (¬4) إني (¬5) أجيب دعوتهم. قالوا: وبهذين السببين تحصل إجابة الدعوة: بكمال الطاعة لألوهيته، وبصحة الإيمان بربوبيته، فمن استجاب لربه بامتثال أمره ونهيه؛ حصل مقصوده من الدعاء، وأجيب دعاؤه، كما قال تعالى {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [الشورى: 26] (¬6) أي: يستجيب لهم، يقال: استجابه واستجاب له.
فمن دعاه موقنا أن يجيب دعوة الداعي إذا دعاه أجابه، وقد يكون مشركا وفاسقا، فإنه سبحانه هو القائل: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} [يونس: 12] (¬7) وهو القائل سبحانه:
¬_________
(¬1) صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة في آخر الليل، الحديث رقم (1145) ، (3 / 29) من فتح الباري، وصحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر آخر الليل وحديث رقم (758) ، (1 / 521- 523) .
(¬2) سورة البقرة: الآية 186.
(¬3) ذكره ابن جرير في تفسيره (2 / 92) بسنده من أكثر من طريق.
(¬4) بي: ساقطة من (أ) .
(¬5) في المطبوعة: وليؤمنوا بي إذا دعوتهم.
(¬6) سورة الشورى: من الآية 26.
(¬7) سورة يونس: الآية 12.

الصفحة 314