كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
وقال الثالث: اللهم إني (¬1) استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم، غير رجل واحد، ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره (¬2) حتى كثرت منه (¬3) الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله، أد لي أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك: من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال يا عبد الله، لا تستهزئ بي، فقلت (¬4) أنا لا استهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه (¬5) فلم يترك منه شيئا، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون " (¬6) .
فهؤلاء دعوا الله سبحانه بصالح الأعمال؛ لأن الأعمال الصالحة هي أعظم ما يتوسل به العبد إلى (¬7) الله تعالى، ويتوجه به إليه ويسأله به؛ لأنه وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات، ويزيدهم من فضله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] (¬8) وهؤلاء دعوه بعبادته وفعل ما أمر به، من العمل الصالح، وسؤاله والتضرع إليه.
ومن هذا: يذكر عن الفضيل بن عياض (¬9) أنه أصابه عسر البول فقال:
¬_________
(¬1) أني: ساقطة من (أ) .
(¬2) في المطبوعة: أجرته. وفي البخاري: كما أثبته.
(¬3) في (ب ط) والمطبوعة: منها.
(¬4) فقلت: سقطت من (أ) .
(¬5) في (ب) : ولم.
(¬6) صحيح البخاري، كتاب الإجارة، باب من استأجر أجيرا فترك أجره. .، الحديث رقم (2272) ، (4449) فتح الباري، ومسند أحمد (1 / 116) ، (3 / 142- 143) .
(¬7) إلى الله: ساقطة من (ط) .
(¬8) سورة غافر: من الآية 60.
(¬9) هو: الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي، الزاهد العابد، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وغيرهما، توفي سنة (187 هـ) . انظر: وفيات الأعيان (4 / 47 - 50) ، (ت531) ؛ وتقريب التهذيب (2 / 113) ، (ت67) .