كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

بحبي (¬1) إياك إلا فرجت عني " ففرج عنه (¬2) . وكذلك دعاء المرأة المهاجرة التي أحيا الله ابنها لما قالت: " اللهم إني آمنت بك وبرسولك، وهاجرت في سبيلك " (¬3) وسألت الله أن يحيي ولدها. وأمثال ذلك.
وهذا كما قال المؤمنون: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ - رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} [آل عمران: 193 - 194] (¬4) .
فسؤال الله والتوسل إليه بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وفعل ما يحبه، والعبودية والطاعة، هو من جنس فعل ذلك؛ رجاء لرحمة الله، وخوفا من عذابه، وسؤال الله بأسمائه وصفاته كقوله: «أسألك بأن لك الحمد أنت الله المنان بديع السماوات والأرض» ، و «بأنك أنت الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد» (¬5) ونحو ذلك يكون من باب التسبب، فإن كون المحمود المنان يقتضي منته على عباده، وإحسانه الذي يحمده عليه.
وكونه (¬6) الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد يقتضي (¬7) توحده في صمديته (¬8) فيكون هو السيد المقصود، الذي يصمد الناس إليه في كل حوائجهم، المستغني عما سواه، وكل ما سواه مفتقرون إليه (¬9) لا غنى بهم عنه، وهذا سبب
¬_________
(¬1) في (أب ط) : لك.
(¬2) ذكره أبو نعيم في (حلية الأولياء) بسنده (8 / 109) .
(¬3) ذكره القاضي عياض في كتاب (الشفا) عن أنس (1 / 268) .
(¬4) سورة آل عمران: من الآيتان 193، 194.
(¬5) الحديث مر (ص 306) من هذا الجزء.
(¬6) في (أ) : ولكونه.
(¬7) في (أط) : يقضي.
(¬8) في (ب ج د) : صمدانيته.
(¬9) في (أط) : وكل مفتقرين إليه.

الصفحة 322