كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
توجب الصلة، وتقتضي أن يصل الإنسان قرابته، فسؤال السائل بالرحم لغيره، يتوسل إليه بما يوجب صلته: من القرابة التي بينهما، ليس هو من باب الإقسام، ولا من باب التوسل بما لا يقتضي المطلوب، بل هو توسل بما يقتضي المطلوب، كالتوسل (¬1) بدعاء الأنبياء، وبطاعتهم، والصلاة عليهم.
ومن هذا الباب: ما يروى عن عبد الله بن جعفر أنه (¬2) قال: " كنت إذا سألت عليا رضي الله عنه شيئا فلم يعطنيه، قلت له: بحق جعفر إلا ما أعطيتنيه فيعطينيه " (¬3) أو كما قال. فإن بعض الناس ظن أن هذا من باب الإقسام عليه بجعفر، أو من باب قولهم: أسألك بحق أنبيائك، ونحو ذلك وليس كذلك، بل جعفر هو أخو علي، وعبد الله هو ابنه، وله عليه حق الصلة، فصلة عبد الله صلة لأبيه جعفر، كما في الحديث: «إن من أبر البر أن يصل الرجل (¬4) أهل ود أبيه بعد أن يولي» (¬5) وقوله: «إن من برهما بعد موتهما: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة رحمك التي لا رحم لك إلا من قبلهما» (¬6) .
¬_________
(¬1) في (ب ج د) : كالمتوسل.
(¬2) أنه: ساقطة من (ب ج د) .
(¬3) وابن جعفر هو: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما، ولد بالحبشة، وله صحبة، مات سنة (80 هـ) . انظر: تقريب التهذيب (1 / 406) .
(¬4) الرجل: ساقطة من (أ) .
(¬5) أخرجه مسلم من طرق في كتاب البر والصلة، باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما، الحديث رقم (2552) ، (4 / 1979) .
(¬6) انظر: سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في بر الوالدين، الحديث رقم (5142) ، (5 / 352) ، وسنن ابن ماجه، كتاب الأدب، باب: صل من كان أبوك يصل، الحديث رقم (3664) ، ومسند أحمد (3 / 498) .