كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
لم يشرع هناك من التقبيل والاستلام أولى أن لا يشرع في غيرها، ولا يلزم أن يشرع في غير تلك البقاع مثل ما شرع فيها.
ومن ذلك القبة (¬1) التي عند باب (¬2) عرفات، التي يقال: إنها قبة (¬3) آدم، فإن هذه لا يشرع قصدها للصلاة والدعاء، باتفاق العلماء، بل نفس رقي الجبل الذي بعرفات الذي يقال له: جبل الرحمة، واسمه: إلال (¬4) على وزن هلال، ليس مشروعا باتفاقهم، وإنما السنة الوقوف بعرفات: إما عند الصخرات حيث وقف النبي صلى الله عليه وسلم، وإما بسائر عرفات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة» (¬5) .
وكذلك سائر المساجد المبنية هناك، كالمساجد المبنية عند الجمرات، وبجنب مسجد الخيف مسجد يقال له: (غار المرسلات) فيه نزلت سورة
¬_________
(¬1) في المطبوعة: البنية.
(¬2) في المطبوعة: على جبل عرفات.
(¬3) هذه القبة لا توجد الآن بحمد الله، وهذا بفضل الله ثم بفضل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب المباركة، حيث أزيلت بسببها تلك المشاهد.
(¬4) في المطبوعة: الأول. والصحيح ما أثبته، فقد ذكر في معجم البلدان أن (إلال) : اسم جبل بعرفات، أو أنه جبل رمل بعرفات يقوم عليه الإمام، وقيل: عن يمين الإمام. وقيل: إنه هو جبل عرفات نفسه. وهذا ما أومأ إليه المؤلف هنا. معجم البلدان (1 / 242، 243) .
(¬5) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة والمزدلفة، الحديث رقم (166) ، وهو عن مالك، بلغه أن رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم قال:. . الحديث. ورقم (167) عن عبد الله بن الزبير، ولم يرفعه، (1 / 388) . وأخرجه مسلم بغير هذا اللفظ في كتاب الحج، باب أن عرفة كلها موقف، الحديث رقم (149) ، تابع الحديث رقم (1218) ، (2 / 893) . وأورده ابن ماجه مرفوعا عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كتاب المناسك، باب الموقف بعرفات، الحديث رقم (3012) ، (2 / 1002) .