كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

[أصل التوحيد الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتب]
فالله تعالى مستحق أن نعبده لا نشرك به شيئا، وهذا هو أصل التوحيد الذي بعثت به الرسل، وأنزلت به الكتب، قال الله تعالى {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] (¬1) .
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] (¬2) وقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] (¬3) .
ويدخل في ذلك أن لا نخاف إلا إياه، ولا نتقي إلا إياه، كما قال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: 52] (¬4) . فجعل الطاعة لله وللرسول، وجعل الخشية والتقوى لله وحده.
وكذلك قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] (¬5) . فجعل الإيتاء لله وللرسول.
كما قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] (¬6) فالحلال ما حلله الرسول، والحرام: ما حرمه الرسول، والدين: ما شرعه الرسول.
وجعل التحسب بالله وحده، فقال تعالى: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} [التوبة: 59] ولم يقل ورسوله. كما قال تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] (¬7) .
¬_________
(¬1) سورة الزخرف: الآية 45.
(¬2) سورة الأنبياء: الآية 25.
(¬3) سورة النحل: من الآية 36.
(¬4) سورة النور: الآية 52.
(¬5) سورة التوبة: الآية: 59.
(¬6) سورة الحشر: من الآية 7.
(¬7) سورة آل عمران: الآية 173.

الصفحة 365