كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

وقال في نعت النصارى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] (¬1) .
ولهذا قال الله تعالى في سياق خطاب (¬2) النصارى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] (¬3) .
وقال تعالى في سياق تقريره للإسلام (¬4) وخطابه لأهل الكتاب: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 136] إلى قوله: {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140] (¬5) .

[أصل دين الأنبياء واحد وإنما تنوعت الشرائع]
ولما كان أصل الدين الذي (¬6) هو دين الإسلام واحدا، وإنما (¬7) تنوعت الشرائع؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد» (¬8)
¬_________
(¬1) سورة التوبة: الآية 31.
(¬2) في المطبوعة: الكلام مع النصارى.
(¬3) سورة آل عمران: الآية 64.
(¬4) في (ب ط) : تقرير الإسلام.
(¬5) سورة البقرة: الآيات 136-140. وفي المطبوعة خالف النسخ في سرد الآيات. راجع: (ص 455) من المطبوعة.
(¬6) الذي: ساقطة من (ط) .
(¬7) في (أ) وفي المطبوعة: وإن.
(¬8) جاء ذلك في أحاديث في الصحيحين: انظر: صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب (48) ، الحديث رقم (3442) ، (3443) ، (6 / 477، 478) من فتح الباري، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى عليه السلام، الحديث رقم (2365) ، (4 / 1837) . والعلات: الضرائر، فأولاد العلات هم الذين أمهاتهم شتى وأبوهم واحد.

الصفحة 378