كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

وبه يستعينون ويستغيثون، وله يدعون ويسألون، فإن خرجوا إلى الصلاة في المساجد، كانوا مبتغين فضلا منه ورضوانا، كما قال تعالى في نعتهم: {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29] (¬1) .
وكذلك إذا سافروا إلى أحد (¬2) المساجد الثلاثة، لا سيما المسجد الحرام، الذي أمروا بالحج إليه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا (¬3) تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} [المائدة: 2] (¬4) فهم يؤمون (¬5) بيته ويبتغون فضلا من ربهم (¬6) ورضوانا، لا يرغبون إلى غيره، ولا يرجون سواه، ولا يخافون إلا إياه.
وقد زين الشيطان لكثير من الناس سوء عملهم (¬7) واستزلهم عن إخلاص الدين لله (¬8) إلى أنواع من الشرك، فيقصدون بالسفر والزيارة: الرجاء (¬9) لغير الله، والرغبة إليه (¬10) ويشدون الرحال: إما إلى قبر نبي أو صاحب
¬_________
(¬1) سورة الفتح: من الآية 29.
(¬2) أحد: ساقطة من (أ) .
(¬3) في (أط د) وفي المطبوعة: بدأ بقوله تعالى: "لا تُحِلِّوا شَعَائِرَ اللَّهِ".
(¬4) سورة المائدة: من الآية 2.
(¬5) في (ط) : آمين.
(¬6) في (ط) : منه.
(¬7) في (ط) : شركهم.
(¬8) في المطبوعة: لربهم.
(¬9) في (أط) : الرضا لغير الله. وفي (ب) : الرضا بغير الله. ثم صححها بالهامش: الرجاء لغير الله. وفي المطبوعة: رضى غير الله.
(¬10) الضمير في (إليه) يرجع إلى الغير، أي: والرغبة إلى غير الله. وفي المطبوعة: قال: والرغبة إلى غيره.

الصفحة 382