كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
(¬1) وقال تعالى {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [المؤمنون: 84 - 85] (¬2) الآيات، وقال (¬3) تعالى {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] (¬4) . قال ابن عباس وغيره: " تسألهم: من خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله، وهم مع ذلك (¬5) يعبدون غيره " (¬6) .
وهذا التوحيد هو من التوحيد الواجب، لكن لا يحصل به (¬7) الواجب، ولا يخلص بمجرده عن الإشراك الذي هو أكبر الكبائر، الذي لا يغفره الله، بل لا بد أن يخلص لله الدين (¬8) فلا يعبد إلا إياه (¬9) فيكون دينه كله لله.
والإله: هو المألوه الذي تألهه القلوب، وكونه يستحق الإلهية مستلزم لصفات الكمال، فلا يستحق أن يكون معبودا محبوبا لذاته إلا هو، وكل عمل لا يراد به وجهه فهو باطل، وعبادة غيره وحب (¬10) غيره يوجب الفساد، كما قال تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] (¬11) .
وقد بسطنا (¬12) الكلام على هذا في غير هذا الموضع (¬13)
¬_________
(¬1) سورة لقمان: الآية 25.
(¬2) سورة المؤمنون: الآيتان 84، 85.
(¬3) في (أط) : وقد قال تعالى.
(¬4) سورة يوسف: الآية106.
(¬5) في (أط) وفي المطبوعة: مع هذا.
(¬6) انظر: تفسير ابن جرير (13 / 50، 51) .
(¬7) في المطبوعة: كل الواجب.
(¬8) في المطبوعة زاد: والعبادة.
(¬9) في المطبوعة زاد: ولا يعبده إلا بما شرع.
(¬10) في (أط) : وحبه لغيره.
(¬11) سورة الأنبياء: من الآية 22.
(¬12) في (أ) : وقد سبق الكلام على هذا.
(¬13) انظر: مجموع الفتاوى للمؤلف (1 / 20-62) .