كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)

جان (¬1) لطالبه، فإن كان القدر حجة للجاني عليه، وإلا فليس حجة لا لهذا ولا لهذا.
ولو كان الاحتجاج بالقدر مقبولا، لم يمكن للناس (¬2) أن يعيشوا، إذا كان لكل من اعتدى عليهم أن يحتج بذلك، فيقبلوا عذره ولا يعاقبوه، ولا يمكن اثنان (¬3) من أهل هذا القول أن يعيشا (¬4) إذ لكل منهما أن يقتل الآخر، ويفسد (¬5) جميع أموره، محتجا على ذلك بالقدر.
ثم إن أولئك المبتدعين، الذين أدخلوا في التوحيد نفي الصفات، وهؤلاء الذين أخرجوا عنه (¬6) متابعة الأمر، إذا حققوا القولين؛ أفضى بهم الأمر إلى أن لا يفرقوا بين الخالق (¬7) والمخلوق، بل يقولون (¬8) بوحدة الوجود كما قاله أهل الإلحاد (¬9) القائلين بالوحدة والحلول والاتحاد (¬10) الذين يعظمون الأصنام وعابديها، وفرعون وهامان وقومهما، ويجعلون وجود خالق الأرض والسماوات هو وجود كل شيء من الموجودات (¬11) ويدعون التوحيد والتحقيق
¬_________
(¬1) في (أ) : كان.
(¬2) في (أب ط) : الناس.
(¬3) في المطبوعة: اثنين.
(¬4) في (أط) : أن يعيشوا.
(¬5) في (أ) : وفقد.
(¬6) في (ب) : عن.
(¬7) في (ب) : الخلائق. وهو خطأ؛ لأن الخلائق والمخلوق معناهما واحد، والكلام بصدد التفريق بين الخالق والمخلوق.
(¬8) في (أب ط) : يقولوا.
(¬9) في (ب) : الاتحاد.
(¬10) والاتحاد: ساقطة من (ب) .
(¬11) في (أط) : المخلوقات.

الصفحة 391