كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (اسم الجزء: 2)
في غاية الجهل والضلال.
وأما الرسل صلوات الله عليهم: فطريقتهم طريقة القرآن، قال سبحانه وتعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180 - 182] (¬1) .
والله تعالى يخبر في كتابه أنه: حي، قيوم، عليم، حكيم، غفور، رحيم، سميع، بصير، علي، عظيم، خلق (¬2) السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش، وكلم موسى تكليما، وتجلى للجبل فجعله دكا، يرضى عن المؤمنين، ويغضب على الكافرين (¬3) إلى أمثال ذلك من الأسماء (¬4) والصفات.
ويقول في النفي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] (¬5) {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] (¬6) {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] (¬7) {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] (¬8) فنفى بذلك أن تكون صفاته كصفات المخلوقين، وأنه ليس كمثله شيء، لا في نفسه المقدسة، المذكورة بأسمائه وصفاته، ولا في شيء من صفاته ولا أفعاله: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا - تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 43 - 44] (¬9) .
فالمؤمن يؤمن بالله، وما له من الأسماء الحسنى، ويدعوه بها، ويجتنب
¬_________
(¬1) سورة الصافات: الآيات 180- 182.
(¬2) في (ب) : خالق.
(¬3) في (أ) : الكافر.
(¬4) الأسماء: ساقطة من (ج د) .
(¬5) سورة الشورى: من الآية 11.
(¬6) سورة الإخلاص: الآية 4.
(¬7) سورة مريم: من الآية 65.
(¬8) سورة البقرة: من الآية 22.
(¬9) سورة الإسراء: الآيتان 43، 44.