كتاب صفة الصفوة (اسم الجزء: 2)

قال وكيع: وحدثني أبي قال: كنت جالساً مع زبيد فأتاه رجل ضرير يريد أن يسأله. فقال له زبيد: إن كنت تريد أن تسأل عن شيء فإن معي غيري.
محمد بن الحسين قال: حدثني سليمان بن أيوب عن بعض أشياخه قال: قام زبيد اليامي ذات ليلة ليتهجد قال: فعمد إلى مطهرة له قد كان يتوضأ منها فغمس يده في المطهرة. فوجد الماء بارداً شديداً كاد يجمد من شدة برده فذكر الزمهرير ويده في المطهرة. فلم يخرجها منها حتى أصبح. فجاءت الجارية وهي على تلك الحال فقالت: ما شأنك يا سيدي لم تصل الليلة كما كنت تصلي وأنت قاعد ها هنا على هذه الحال؟ قال: ويحك أدخلت يدي في هذه المطهرة فاشتد علي برد الماء فذكرت به الزمهرير، فوالله ما شعرت بشدة برد يدي حتى وقفت علي، فانظري لا تحدثني بها أحداً ما دمت حياً. قال: فما علم بذلك أحد حتى مات.
أنبأ سفيان بن زبيد قال: يسرني أن يكون لي في كل شيء نية حتى في الأكل والنوم.
قال سعيد بن جبير: لو خيرت عبداً ألقى الله في مسلاخه اخترت زبيداً الأيامي.
المنذر أبو عبد الله من أهل الكوفة قال: قال لي محمد بن سوقة: لو رأيت طلحة وزبيداً لعلمت أن وجوههما قد أخلقها سهر الليل وطول القيام، وكانا والله ممن لا يتوسد الفراش.
قال المؤلف: أدرك زبيد اليامي جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وأنس. وتوفي في سنة اثنتين وعشرين ومائة. وقيل: في سنة ثلاث وعشرين، في أولها.
حنبل قال: سمعت أبا نعيم يقول: مات زبيد سنة اثنتين وعشرين ومائة. وكان طلحة أكبر من زبيد بعشر سنين، واستوفى زبيد عشر شنين قبل أن يموت.
419 - عون بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود الهذلي
مطرف بن معقل الشقري قال: سمعت عون بن عبد الله يقول: ذاكر الله في غفلة الناس، كمثل الفئة المنهزمة يحميها الرجل، لولا ذلك الرجل هزمت الفئة، ولولا من يذكر الله من غفلة الناس هلك الناس.
سفيان قال: قال عون بن عبد الله: صحبت الأغنياء فلم يكن أحد أطول غماً مني إن رأيت أحداً أحسن ثياباً مني وأطيب ريحاً مني، فصحبت الفقراء فاسترحت.
__________
419 - هو: عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومائة.

الصفحة 57