الروَاية السَّابقة.
(ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ) يعني: الذين لم يَتركوا بَين أيديهم مَوضعًا خاليًا فمن فعل (¬1) جَاز للدَاخِل أن يتخطاهُ إلى الموضع الخَالي؛ لأنه لا حُرمة لهُ لتقصيره.
قال الأوزاعي: يتخطاهم إلى السَّعَة (¬2) قالطَ الحَسَن؛ لأنهم خَالفوا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وَرَغبُوا عَن خَير الصفوف وجَلسُوا في شَرها (¬3).
(وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ المَوْعِظَةِ) أي: مَوْعظَةِ الخَطيب.
(كَانَتْ) تلك الصَّلَاة (كَفَّارَةً لِمَا بَينَهُمَا) أي: وَزيَادَةَ ثلاثة أيام كما تقدم.
(وَمَنْ لَغَا) عندَ المَوْعظَة (وَتَخَطَّى) بلَا هَمز في آخره.
(رِقَابَ النَّاسِ) دُونَ تقصير منهم (كَانَتْ) تلك (¬4) الصَّلاةُ (لَهُ ظُهْرًا) (¬5) أي: بَطَلتْ فَضيلة الجُمعَة المتَقَدِّمَة وصَارَت جُمعَته ظهرًا مَقصورَة لا كفارة فيهَا.
وروى الإمام أحَمد والبزار والطَبراني عن ابن عَباس، قال رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن تكلم يَوم الجمُعَة والإمام يخطبُ فهو كمثل الحمار يَحمل
¬__________
(¬1) في (ص، ل، س): قعد. والمثبت من (د، م).
(¬2) في جميع النسخ: السبعة. والمثبت من "شرح صحيح البخاري" لابن بطال 2/ 502 وغيره.
(¬3) "المغني" لابن قدامة 3/ 231.
(¬4) من (م).
(¬5) الحديث أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (1810). وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (375).