كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 2)

والتهجير لا يكون أول (¬1) النهار والتهجير عندَ الأكثرين السَّير عند الهَاجِرَة، وتأول بَعْض الشافعيَّة بأن مَعنى: هَجّر؛ هجر منزله وتركه، ومنهُ في الحَديث: "مِنَ النَاس من لا يذكر الله إلا مهَاجرًا" (¬2).
قال في "النهاية": يريد هجْران القَلب، وتَرك الإخلاص في الذكر فكانَ قلبهُ مهَاجرًا، للسَانه (¬3) غَير موَاصل لهُ (¬4)، وأنكر الأزهري أن الروَاح (¬5) لا يكون إلا بَعْدَ الزوَال كما قال مَالك (¬6)، وغلط قائله فقالَ في "شرح ألفاظ المختَصر": مَعنى رَاح مضَى إلى المَسْجد، ويتوهم كثير منَ الناس أن الروَاح لا يَكون إلا في آخِر النهَار وليسَ ذلك (¬7) بشَيء؛ لأن الروَاحَ والغُدُو مُستعملان في السير (¬8) أي وقت كانَ من ليل أو نَهار يُقال: رَاحَ في أول (¬9) النَّهَار (وآخره و) (¬10)، تروح وغدا بمعنَاهُ (¬11) وممن (¬12) اختارَ مَا ذَهبَ إليه مَالِك مِنَ الشافِعيَّة إمَام
¬__________
(¬1) في (د، م): في أول.
(¬2) "مصنف ابن أبي شيبة" (35694) موقوفا على ابن مسعود.
(¬3) في (ص، س): بلسانه. والمثبت من (د، م، ل).
(¬4) "النهاية في غريب الحديث والأثر" (هجر).
(¬5) في (م، ل): الزوال.
(¬6) "عون المعبود" 2/ 15.
(¬7) في (ص، ل): ذكره. والمثبت من (د، س، م).
(¬8) سقطت من (ص، ل، س). والمثبت من (د، م).
(¬9) سقطت من (ص، ل، س). والمثبت من (د، م).
(¬10) في النسخ الخطية: وغيره، والمثبت من "الزاهر".
(¬11) "الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي" ص 43.
(¬12) في (م): لا ممن.

الصفحة 678