كتاب المقرر على أبواب المحرر (اسم الجزء: 2)

كما في سائر العقود التي يباح تارة، وتحرم أخرى.
والقول بعدم الوقوع أشبه بالأصول والنصوص، وما سواه متناقض جدًّا، إذ الأصل الذي عليه السلف والفقهاء من الصحابة والتابعين أن العباداتِ والعقودِ المباحةَ التي تَحرمُ أحيانًا إذا فُعِلَت على الوجه المحرَّم لم تكن لازمةً صحيحةً، فإنهم كانوا يستدلون على فساد العبادات والعقودِ بتحريم الشارع لها، وهذا متواترٌ عنهم، وأيضًا فإن لم يكن ذلك دليلًا على فسادها لم يكن عن الشارع ما يُبِّينُ الصحيحَ من الفاسد" (¬1).

[1762] ولأبي دَاوُد وابن ماجه: "أبَغْضُ الحلالِ إِلى اللَّهِ الطَّلاقُ" (¬2).
¬__________
(¬1) انظر: "مجموع الفتاوى" (333/ 22 و 23 و 24 و 105)، وانظر: تعليق العلامة الشيخ محمد حامد الفقي رحمه اللَّه على "المنتقى" (2/ 578 - 594).
(¬2) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (2178)، ومن طريقه البيهقي (7/ 322) عن محمد بن خالد عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعًا به. ورجاله ثقات غير محمد بن خالد وهو ابن محمد الوهبي الحمصي، صدوق، كما في "التقريب"، ورواه ابن ماجه (2018) من طريق محمد بن خالد عن عبيد اللَّه بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار به، وأعله أبو حاتم الرازي في "العلل" (1/ 43) بالإرسال، فقال: "إنما هو محارب عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسل". ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (2177)، حدثنا أحمد بن يونس حدثنا معرف عن محارب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما أحل اللَّه شيئًا أبغض إليه من الطلاق". وأحمد بن يونس هو ابن عبد اللَّه بن يونس ثقة حافظ من كبار العاشرة، كما في "التقريب"، وأخرج له الجماعة، وتابعه يحيى بن بكير أخبرنا معرف بن واصل حدثني محارب بن دثار، قال تزوج رجل على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- امرأة فطلقها، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أتزوجت؟ " الحديث بنحوه. ويحيى هو ابن عبد اللَّه بن بكير ثقة في الليث، وتكلموا في سماعه من مالك من كبار العاشرة، كما في "التقريب"، واحتج به الشيخان. وتابعهما وكيع بن الجراح أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (4/ 193) عنه عن معرف عن محارب بن دثار مرسلًا بنحوه.
فاتفاق هؤلاء الأئمة الثقات على إرساله هو المحفوظ، وما عداه شاذ.
لذا رجح الإرسال أبو حاتم، والدارقطني في "العلل" والبيهقي، كما في "التلخيص" (3/ 417) =

الصفحة 181