كتاب المقرر على أبواب المحرر (اسم الجزء: 2)

[1769] وعن مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ لبِيدٍ (¬1) قَالَ أُخْبِرَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ رَجُل طَلَّقَ امْرَأتَهُ ثَلاثًا جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبانَ، فَقَالَ: "أَيُلْعَبُ بكِتَاب اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ! " حَتَّى قَامَ رَجُلٌ، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا أَقْتُلُهُ، قَالَ: "لا" (¬2).
رَوَاهُ النسَائِيِّ، وقال: "لم يروه غير مَخرمة" (¬3).
¬__________
= أخبرنا ابن لهيعة عن موسى بن أيوب عن عكرمة أن مملوكًا أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر نحوه، ولم يذكر ابن عباس، ولم يتفرد به ابن لهيعة، فأخرجه الدارقطني (4/ 73)، وعنه البيهقي (7/ 360) من طريق أبي الحجاج المهري، عن موسى بن أيوب الغافقي به بنحوه. وأبو الحجاج المهري هو رشدين بن سعد المصري، ضعيف، كما في "التقريب". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (11800) من طريق يحيى الحماني حدثنا يحيى بن يعلى عن موسى بن أيوب به. وفي إسناده: يحيى بن عبد الحميد الحماني، بكسر المهملة وتشديد الميم، حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، كما في "التقريب"، ورمز له برمز مسلم (م) مما قد يظن البعض أنه من رجال مسلم، وليس بصحيح، إنما له ذكر في "صحيح مسلم" (713) في ضبط اسم صحابي، لذا قال الذهبي في "السير" (10/ 537 - 538): "ولا رواية له في الكتب الستة، تجنبوا حديثه عمدًا، لكن له ذكر في صحيح مسلم في ضبط اسم".
ويبدو أن الحديث من طريق ابن لهيعة ورشدين بن سعد يتقوى إلى درجة الحسن لغيره.
(¬1) في الأصل: محمود بن أسد. وهو خطأ واضح.
(¬2) حديث حسن: أخرجه النسائي (6/ 142) من طريق ابن وهب، قال: أخبرنا مخرمة عن أبيه، به فذكره، وليس فيه، قال: لا. وسقط قوله: مخرمة عن أبيه عن محمود بن لبيد من "الكبرى" (4955) للنسائي (ط. عبد الغفار البنداري)، وقال الحافظ في "الفتح" (9/ 275): "ورجاله ثقات، لكن محمود بن لبيد ولد في عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يثبت منه سماع، وإن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية، وقد ترجم له أحمد في "مسنده"، وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شيء صرح فيه بالسماع، وقد قال النسائي بعد تخريجه: لا أعلم أحدًا رواه غير مخرمة بن بكير، يعني ابن الأشج، عن أبيه، ورواية مخرمة عن أبيه عند مسلم في عدة أحاديث، وقد قيل إنه لم يسمع من أبيه". وقال الحافظ في "التقريب" في ترجمه مخرمة بن بكير: صدوق، وروايته عن أبيه وجادة في كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا. والوجادة فيها شائبة اتصال، وهي إحدى طرق التحمل عند المحدثين.
(¬3) "السنن الكبرى" للنسائي (3/ 349).

الصفحة 187