رَوَاهُ أحمد، وأبو دَاوُد، وابن ماجة، وفيه: محمد بن عبيد بن أبي صالح المكيِّ، ضعَفَّه أبو حاتم (¬1)، وغيره، ووثقه ابن حبان (¬2).
قَالَ أبو داود: "وهو الغضب" (¬3). وقد نص الإمام أحمد على هذا التفسير (¬4)، وقال ابن قُتيبة: "هو الإكراه" (¬5). وقيل: هو جمع الثلاث (¬6).
وقال شيخنا: "الصواب أنه يعم الإكراهَ، والغضبَ، والجنونَ، وكلَّ أمرٍ يَغْلِقُ على صاحبه عِلمَه، وقصدَهُ، مأخوذ مِنْ غَلْقِ الباب، بخلاف من عَلِمَ ما
¬__________
= إسحاق قال حدثني ثور بن يزيد الكلاعي، وكان ثقة عن محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي (وسماه ابن ماجة: عبيد بن أبي صالح، وقال الحافظ في "التقريب": صوابه: محمد بن عبيد بن أبي صالح)، قال: حججت مع عدي بن عدي الكندي فبعثني إلى صفية بنت شيبة ابنة عثمان صاحب الكعبة، أسألها عن أشياء سمعتها من عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فكان فيما حدثتني أنها سمعت عائشة تقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول، فذكره، والسياق لأحمد.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ورده الذهبي بقوله: "ومحمد بن عبيد لم يحتج به مسلم، وقال أبو حاتم: ضعيف"، وبقية رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق.
وله طريق آخر: أخرجه الدارقطني (4/ 36)، والبيهقي (7/ 357) من طريق قزعة بن سويد أخبرنا زكريا بن إسحاق ومحمد بن عثمان جميعًا عن صفية بنت شيبة عن عائشة مرفوعًا به.
وقزعة بن سويد الباهلي، قال أبو حاتم: "ليس بذاك القوي، محله الصدق، وليس بالمتين، يكتب حديثه، ولا يحتج به"، كما في "الجرح والتعديل" (7/ 139) وزكريا بن إسحاق هو المكي، قال النسائي: "لا بأس به"، ووثقه أحمد وابن معين وأبو داود.
فإسناده صالح، وبه يتقوى الإسناد الأول، ويرقى به الحديث إلى درجة الحسن لغيره.
(¬1) "الجرح والتعديل" (8/ 10).
(¬2) "الثقات" (7/ 371 - 372).
(¬3) "سنن أبي داود" (2/ 643).
(¬4) "التلخيص الحبير" (4/ 1250 و 1251).
(¬5) "التلخيص الحبير" (4/ 1250 و 1251).
(¬6) "مختصر سنن أبي داود" للمنذري (3/ 118).