كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (اسم الجزء: 2)

فقال بطريق الإسكندرية: أخبرنا: أيما أوجب علينا عندك؟ عبادة من خلقنا، أو عبادة من لم يخلقنا؟.
فقال أريوس: بل عبادة من خلقنا.
فقال: [فإن كان الابن خالقنا كما وصفت. وكان الابن مخلوقا] فعبادة الابن الذى خلقنا - وهو مخلوق - أوجب من عبادة الأب الذى ليس بمخلوق، بل تصير عبادة الأب الخالق كفرا. وعبادة الابن المخلوق إيمانا [وذلك من أقبح الأقوال] .
فاستحسن الملك والحاضرون مقالته، وأمرهم الملك أن يلعنوا أريوس وكل من يقول مقالته.
فلما انتصر البطريق قال للملك: استحضر البطارقة والأساقفة، حتى يكون لنا مجمع ونصنع قصة نشرح فيها الدين ونوضحه للناس، فحشرهم قسطنطين من سائر الآفاق فاجتمع عنده بعد سنة وشهرين ألفان وثمانية وأربعون أسقفا. وكانوا مختلفى الآراء متباينين فى أديانهم. فلما اجتمعوا كثر اللغط بينهم، وارتفعت الأصوات، وعظم الاختلاف فتعجب الملك من شدة اختلافهم. فأجرى عليهم الأنزال وأمرهم أن يتناظروا حتى يعلم

الصفحة 272

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text