كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (اسم الجزء: 2)

ومن تلاعبه بهم أيضا: اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، وقد لعنهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ذلك، ولعنته تتناول من فعل فعلهم.
ومن تلاعبه بهم أيضا: أنهم كانوا يقتلون الأنبياء الذين لا تنال الهداية إلا على أيديهم. ويتخذون أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله تعالى، يحرمون عليهم ويحلون لهم. فيأخذون بتحريمهم وتحليلهم. ولا يلتفتون: هل ذلك التحريم والتحليل من عند الله تعالى أم لا؟.
قال عدى بن حاتم: "أتيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فسألته عن قوله. {اتّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ} [التوبة: 31] . فقلت: يا رسول الله، ما عبدوهم، فقال: حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام، فأطاعوهم. فكانت تلك عبادتهم إياهم" رواه الترمذى وغيره.
وهذا من أعظم تلاعب الشيطان بالإنسان: أن يقتل أو يقاتل من هداه على يديه، ويتخذ من لم تضمن له عصمته ندا لله يحرم عليه، ويحلل له.
ومن تلاعبه بهم: ما كان منهم فى شأن زكريا ويحيى عليهما السلام، وقتلهم لهما، حتى سلط الله عليهم بختنصر، وسنحاريب وجنودهما، فنالوا منهم ما نالوه.

الصفحة 319

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text