كتاب إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (اسم الجزء: 2)

وهذه التسمية هى أصل بلائهم.
وذلك أن التوراة حرمت عليهم أكل الطريفا. والطريفا: هى الفريسة التى يفترسها الأسد أو الذئب، أو غيرهما من السباع. وهو الذى عبر عنه القرآن بقوله تعالى:
{وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} [المائدة: 3] .
والدليل على ذلك: أنه قال فى التوراة "ولحما فى الصحراء فريسة لا تأكلوه، وللكلب ألقوه".
وأصل لفظ "طريفا" طوارف. وقد جاءت هذه اللفظة فى التوراة فى قصة يوسف عليه السلام، لما جاء إخوته على قميصه بدم كذب، وزعموا أن الذئب افترسه.
وقال فى التوراة "ولحما فى الصحراء فريسة لا تأكلوا" والفريسة إنما توجد غالبا فى الصحراء.
وكان سبب نزول هذا عليهم: أنهم كانوا ذوى أخبية يسكنون البر والتيه، لأنهم مكثوا يترددون فى التيه أربعين سنة، كانوا لا يجدون طعاما إلا المن والسلوى. وهو طائر صغير يشبه السمان. وفيه من الخاصية أن أكل لحمه يلين القلب ويذهب بالخروب والقساوة، فإن هذا الطائر يموت إذا سمع صوت الرعد، كما أن الخطاف يقتله البرد فألهمه الله سبحانه وتعالى أن يسكن جزائر البحر التى لا يكون بها مطر ولا رعد إلى انقضاء أوان المطر والرعد، فيخرج من الجزائر، وينتشر فى الأرض.
فجلب الله تعالى إليهم هذا الطائر لينتفعوا به، ويكون اغتذاؤهم به كالدواء لغلظ قلوبهم وقسوتها.

الصفحة 331

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text