كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 2)

حَانَتِ الصَّلَاةُ - صَلَاةُ الظُّهْرِ - وَالْعَدُوُّ وَرَاءَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا بِلَالُ، عَجِّلِ الْإِقَامَةَ". فَأَقَامَ بِلَالٌ وَاحِدًا وَاحِدًا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ - عليه السلام - فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ فِي عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَتَنْقُصْ ذِكْرَ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَقِمْ مَثْنَى مَثْنَى؛ فَإِنَّ اللَّهَ - عز وجل - يَقُولُ لَكَ: لَا تَخَافُ مِنَ الْعَدُوِّ حَتَّى تَنْقُصَ مِنْ ذِكْرِي، وَأَنَا مَعَكَ وَنَاصِرُكَ (¬1).
قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - رحمه الله -: كُلُّ مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ وَسَمِعَهُ وَعَرَفَ أَلْفَاظَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِهِ (¬2) لَا تُشْبِهُهَا (¬3)، وَكَعْبُ بْنُ عِيَاضٍ لَمْ يُسْنِدْ (¬4) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا يَعْنِي: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي هَذَا (¬5) الْمَالُ".
وَالْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ أَنَسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ فَإِنَّهُ (¬6) كَانَ يُنْكِرُ عَلَى حَفْصِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ ذَكَرَ السُّلَمِيَّ إِلَى جَرِيرٍ (¬7) فَلَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَشْهَدَ عَلَى إِسْلَامِهِمْ، فَضْلًا عَنِ الشَّهَادَةِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ مَجْهُولُونَ، وَالْجَهَالَةُ عِنْدَنَا أَوَّلُ صِفَاتِ الْجَرْحِ وَأَنْوَاعِهِ.
¬__________
(¬1) في (س): "ناصرك" بدون الواو، وفي (د): "وناضرك".
(¬2) في (س): "آخر".
(¬3) في (د): "شبهها"، وفي (ق)، (س): "يشبهها" بالياء، ولعل ما أثبتناه الجادة بالتاء إشارة إلى "الألفاظ".
(¬4) في (ق)، (د): "يسنده".
(¬5) في (د): "هذه".
(¬6) في (س): "وإنه".
(¬7) في (د): "حريز" تصحيف.

الصفحة 117