كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 2)

الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَاتَّفَقُوا عَلَى الْإِقَامَةِ فُرَادَى، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَالزُّبَيْدِيَّ ذَكَرَا التَّكبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَاعًا، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ، هَذَا وَمُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَوْلَى بِالْأَخْذِ بِهِ مِنْ مَرَاسِيلِ غَيْرِهِ؛ إِذْ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ أَنَّ أَصَحَّ الْمَرَاسِيلِ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
[1262] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (¬1).
[1263] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ الْحَدِيثِ: وَأَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أَنَّ سَعِيدًا مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ؛ فَإِنَّ أبَاهُ الْمُسَيَّبَ بْنَ حَزْنٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَقَدْ أَدْرَكَ سَعِيدٌ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ إِلَى آخِرِ الْعَشَرَةِ - رضي الله عنهم -، وَلَيْسَ فِي جَمَاعَةِ التَّابِعِينَ مَنْ أَدْرَكَهُمْ وَسَمِعَ مِنْهُمْ غَيْرُ سَعِيدٍ وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ.
ثُمَّ مَعَ هَذَا فَإِنَّهُ فَقِيهُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمُفْتِيهِمْ، وَأَوَّلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يَعُدُّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِجْمَاعَهُمْ إِجْمَاعَ كَافَّةِ النَّاسِ.
وَأَيْضًا قَدْ تَأَمَّلَ الْأَئِمَّةُ الْمُتَقَدِّمُونَ مَرَاسِيلَهُ فَوَجَدُوهَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ لَمْ تُوجَدْ فِي مَرَاسِيلِ غَيْرِهِ (¬2).
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي
¬__________
(¬1) معرفة علوم الحديث للحاكم (ص 170).
(¬2) المصدر السابق (ص 168).

الصفحة 134