كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 2)

الْآيَةَ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ: فَإِذَا انْتَهَى الْعَبْدُ إِلَى {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬1)، قَالَ اللَّهُ تعالى: "حَمِدَنِي عَبْدِي". لَا أَنَّ ذَلِكَ جَمِيعُ (¬2) الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، كَمَا (¬3) قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ: وَ {وَلَا الضَّالِّينَ}، فَقُولُوا: آمِينَ". وَإِنَّمَا أَرَادَ فَإِذَا (¬4) انْتَهَى فِي الْقِرَاءَةِ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، لَا أَنَّ ذَلِكَ جَمِيعُ قِرَاءَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا التَّقْسِيمُ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ التَّنْصِيفَ بِالْآيِ، فَإِذَا كَانَتْ تَتَنَصَّفُ مَعَ ابْتِدَائِهَا بِالتَّسْمِيَةِ بِالْكَلِمِ وَالْحُرُوفِ نِصْفَيْنِ، فَقَدْ وَقَعَ بِذَلِكَ الْخُرُوجُ مِنْ عُهْدَةِ الْخَبَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (¬5) (¬6).
وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ تَنْتَصِفَ (¬7) السُّورَةُ نِصْفَيْنِ بِالْآيِ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا الْأَوَّلُ أَطْوَلَ مِنَ الثَّانِي، كَمَا أَنَّ الشَّهْرَ إِذَا لَمْ يُجَاوِزْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَمْ يَخْلُ مِنَ التَّنْصِيفِ، وَيَكُونُ نِصْفُهُ الْأَوَّلُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَنِصْفُهُ الْآخَرُ (¬8) أَرْبَعَةَ عَشَرَ، حَتَّى لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ: إِذَا انْتَصَفَ هَذَا الشَّهْرُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، طَلُقَتْ إِذَا انْقَضَتْ مِنْ أيَّامِهِ خَمْسَةَ (¬9) عَشَرَ يَوْمًا، وَلَوْ نَقَصَ مِنْهُ يَوْمٌ لَمْ يَبِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ كَانَ وَاقِعًا قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرْنَا.
¬__________
(¬1) قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} في (س): {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}.
(¬2) قوله: "جميع" ساقط من (د).
(¬3) قوله: "كما" ليس في (د).
(¬4) قوله: "فإذا" ليس في (س).
(¬5) من قوله: "وأما التقسيم" إلى هنا ساقط من (س).
(¬6) المنهاج في شعب الإيمان (2/ 239).
(¬7) في (د): "ينتصف".
(¬8) في (س): "الثاني".
(¬9) في (د): "خمس".

الصفحة 306