كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 2)

فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ لَهُ: نَعَمْ، خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ، فكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ، قَفَلَ (¬1) (¬2) رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - منْ حُنَيْنٍ، فَلَقِيَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِبَعْضِ الطَّرِيقِ (¬3)، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ (¬4)، فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتُهُ قَدِ ارْتَفَعَ". فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ، وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، فَقَالَ: "قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ".
فَقُمْتُ وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ: "قُلِ: اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ".
ثُمَّ قَالَ لِيَ: "ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ، ثُمَّ قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ.
ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَرَّهَا عَلَى وَجْهِهِ مِنْ بَيْنِ
¬__________
(¬1) أي رجع.
(¬2) في السنن الكبير (3/ 107): "فقفل".
(¬3) في (س): "الطرق".
(¬4) أي معرضون مائلون.

الصفحة 74