كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 2)

949 - إِذَا الخِلُّ لَمْ يَهْجُرْكَ إِلَّا مَلَالَةً ... فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الفِرَاقَ عِتَابُ
فِي المَثَلِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ وِفَاقٌ فَفِرَاقٌ.
وَقَوْلُ الهَدَادِيّ هُنَا مِثْل قَوْلُ أَبِي فِرَاسٍ:
فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الفِرَاقِ عِتَابِ
وَهُوَ مِنْ قَصِيدَةٍ طَوِيْلَةٍ أوَّلُهَا:
أَمَا لِجَمِيْلٍ عِنْدَكُنَّ ثَوَابُ ... وَلَا لِمُسِيْءٍ عِنْدَكُنَّ مَتَابُ
لَقَدْ ضَلَّ مَنْ تَحْوِي هَوَاهُ خَرِيْدَةٌ ... وَقَدْ ذُلَّ مَنْ يَقْضِي عَلَيْهِ كِعَابُ
وَلَكِنَّنِي وَالحَمْدُ للَّهِ حَازِمٌ ... أعِزّ إِذَا ذُلَّتْ لَهُنَّ رِقَابُ
فَلَا تَمْلِكُ الحَسْنَاءُ قَلْبي كُلَّهُ ... وَإِنْ شَمِلَتْهَا رِقَّةٌ وَشَبَابُ
وَأَجْرِي وَلَا أَعْطِي الهَوَى فَضلَ مِقْوَدِي ... وَأَهْفُو وَلَا يَخْفَى عَلَيَّ صوَابُ
إِذَا الخِلُّ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
إِذَا لَمْ أَجِدْ مِنْ خِلَّةٍ مَا أُرِيْدُهُ ... فَعِنْدِي لأُخْرَى عَزْمَةٌ وَرِكَابُ
فَلَيْسَ فِرَاقٌ مَا اسْتَطَعْتُ فَإنَّ يَكُنْ ... فِرَاقٌ عَلَى حَالٍ فَلَيْسَ إِيَابُ
وَقُوْرٌ وَأَحْدَاثُ الزَّمَانِ تَنُوْشُنِي ... وَللمَوْتِ حَوْلي حَيَّةٌ وَذِهَابُ
صَبُوْرٌ وَلَمْ لَوْ يَبْقَ مِنِّي بَقِيَّةٌ ... قَؤُوْلٌ وَلَوْ أَنَّ السُيُوْفَ جَوَابُ
وَأَلْحَظُ أَحْوَالُ الزَّمَانِ بِمُقْلَةٍ ... بِهَا الصِّدْقُ صِدْقٌ وَالكِذَابُ كِذَابُ
بِمَنْ يَثِقُ الإِنْسَانَ فِيْمَا يَنُوْبهُ ... وَمِنْ أَيْنَ لِلحُرِّ الكَرِيْمِ صِحَابُ
وَقَدْ صَارَ هَذَا النَّاسُ إِلَّا أَقَلّهُمْ ... ذِئَابًا عَلَى أَجْسَادِهِنَّ ثِيَابُ
تَفَانَيْتُ عَنْ قَوْمِي فَظَنُّوا غَبَاوَةً ... بِمفرِقِ أَغْبَانَا حَصَى وَتُرَابُ
وَلَوْ عَرفُونِي حَقَّ مَعْرِفَتِي إِذًا ... عَلِمُوا أَنِّي حَضَرْتُ وَغَابُوا
وَمَا كُلُّ فَعَّالٍ يُجَازَى بِفِعْلِهِ ... وَلَا كُلُّ قَوَّالٍ لَدَيَّ يُجَابُ
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو أَنَّنَا فِي مَنَازِلٍ ... تَحَكَّمَ فِي آسَادِهِنَّ كِلَابُ
¬__________
949 - القصيدة في ديوان أبي فراس: 24 وما بعدها.

الصفحة 304