كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)

ضال عن طريق المنعم عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، سالك طريق أهل الضلال والتحريف والتبديل.
وتقدم كذلك الكلام على حب العباد لله – تعالى – وأن ذلك أصل الدين، ومعنى لا إله إلا الله، وأن من لم يحب الله – تعالى – حب ذل وخضوع وتعظيم أنه ليس بمسلم ولا يعرف الإسلام.
قال ابن عبد البر: ((هذا خبر عن حال الطائفتين عند لقاء ربهم، فمن أحب لقاء الله، فهو الذي يحب الله لقاءه، ومن كره لقاء ربه عند الموت، فذاك الذي يكره الله لقاءه)) (¬1) .
وفي هذا الحديث وصف الله – تعالى – بأنه يكره بعض عباده، وبعض الأعمال، كما قال تعالى: {وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ} (¬2) ، وقال جل وعلا: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} (¬3) .
وفي ((صحيح مسلم)) ، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات، وكره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)) (¬4) .
وفيه عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويكره لكم ثلاثاً ... )) الخ (¬5) .
¬_________
(¬1) من ((الفتح)) (11/358) بالمعنى.
(¬2) الآية 46 من سورة التوبة.
(¬3) الآية 38 من سورة الإسراء.
(¬4) ((مسلم)) (3/1341) .
(¬5) ((صحيح مسلم)) (3/1340) .

الصفحة 389