كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)
ناجيته، والاسم: النجوى)) (¬1) .
قال الحافظ: ((المراد من النجوى في الحديث: المناجاة التي تقع من الرب – سبحانه وتعالى – يوم القيامة مع المؤمنين)) (¬2) .
قوله: ((يدنو أحدكم من ربه)) في الرواية الأخرى. ((يدنو المؤمن من ربه)) .
والله - تعالى - وصف نفسه بأنه يدنو، ويقرب من بعض عباده، دون بعض، وقد تكاثرت النصوص في ذلك، حتى بلغت ما يقرب من خمسمائة آية في كتاب الله – تعالى -، كلها تدل على أنه – تعالى - يقرب من بعض خلقه، ويدنو إليهم، كقوله تعالى: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (¬3) .
وقوله – تعالى -: {وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ} (¬4) .
وقوله: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ} (¬5) ، وقوله – تعالى -: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} (¬6) ، وقوله: {وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ (¬7) } والآيات في هذا كثيرة جداً.
وكذلك ما تقدم من الأدلة على علو الله - تعالى - واستوائه على العرش، تدل على ذلك، فإنه إذا كان الله – تعالى – على العرش أمكن القرب منه
¬_________
(¬1) ((اللسان)) (3/592) المرتب.
(¬2) ((الفتح)) (10/488) .
(¬3) الآية 281 من سورة البقرة.
(¬4) الآية 223 من سورة البقرة.
(¬5) الآية 7 من سورة الزمر.
(¬6) الآية 156 من سورة البقرة.
(¬7) الآية 39 من سورة النور.