كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)
ففعل الله صفة الله، والمفعول غيره من الخلق.
ويقال لمن زعم أني لا أقول: القرآن مكتوب في المصحف، ولكن القرآن بعينه في المصحف، يلزمك أن تقول: إن ما ذكر الله في القرآن من الجن، والإنس، والملائكة، والمدائن، ومكة، والمدينة، وغيرهما، وإبليس، وفرعون، وهامان، وجنودهما، والجنة، والنار: عاينتهم بأعيانهم في المصحف؛ لأن فرعون مكتوب فيه، كما أن القرآن مكتوب فيه.
ويلزمك أكثر من هذا، حين تقول في المصحف: [الله، لأنه مكتوب فيه {اللهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيوُّمُ} . وهذا أمر بيِّن؛ لأنك تضع يدك على هذه الآية، وتراها بعينك] (¬1) .
فلا يشك عاقل بأن الله هو المعبود، وقوله: {اللهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيوُّمُ} (¬2) هو قرآن.
وكذلك جميع القرآن هو قوله - تعالى - والقول صفة القائل، موصوف به.
فالقرآن قول الله عز وجل.
والقراءة، والكتابة، والحفظ للقرآن، هو فعل الخلق، وهو طاعة الله {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} (¬3) وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّه} (¬4)
¬_________
(¬1) ما بين الحاصرتين تصرفت فيه بالتقديم والتأخير؛ لأن فيه ارتباكاً وتعقيداً، والمقصود منه واضح، وأظن أنه حصل فيه الاضطراب من النساخ.
(¬2) الآية 255 من سورة البقرة و 2 من سورة آل عمران.
(¬3) الآية 106 من سورة الإسراء.
(¬4) الآية 29 من سورة فاطر.