كتاب شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (اسم الجزء: 2)
((قال: ((أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك)) . قتل النفس بغير حق عمداً عظيم جداً، كما قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (¬1) .
وفي الحديث الذي رواه أبو داود، عن عبادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -: ((لا يزال المؤمن معنقاً صالحاً ما لم يصب دماً حراماً، فإذا أصاب دماً حراماً بَلَّحَ)) (¬2) ، أي: لا يزال مسرعاً في سيره إلى الله، وإنما يحبسه ويمنعه من السير إصابته الدم الحرام، معنى ((بلح)) انقطع من العجز والإعياء، فلم يستطع المشي. وهذا جزء من حديث طويل، ولفظه:
((عن أم الدرداء، قالت: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: ((كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا من مات مشركاً، أو مؤمن قتل مؤمناً متعمداً)) .
فقال هاني بن كلثوم: سمعت محمود بن الربيع يحدث، عن عبادة بن الصامت، أنه سمعه يحدث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: ((من قتل مؤمناً فاعتبط بقتله، لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)) ، قال لنا خالد: ثم حدثني ابن أبي زكريا عن أم الدرادء، عن أبي الدرداء، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((لا يزال المؤمن معنقاً صالحاً ما لم يصب دماً حراماً، فإذا أصاب دماً حراماً بلَّح)) (¬3) .
وعن البراء بن عازب، أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ((لزوال الدنيا أهون
¬_________
(¬1) الآية 93 من سورة النساء.
(¬2) ((سنن أبي داود)) (4/464) .
(¬3) انظر ((السنن)) (4/463-464) رقم (4270) .